السيد المرعشي
647
شرح إحقاق الحق
الاسلام . وكان متمسكا بقواعد الدين الحنيف مع مراعاة أحكام ياسا غازان . وكانت الأموال التي تأتي إلى المشهد تصرف حسب شروط الوقف لأصحابها . فلما تيسرت الأموال للمشهد أعيد بناء قبر علي الرضا . وكان الجايتو كثير التنقل من مذهب إلى مذهب ، وقد أساءه كثيرا الجدال بين الحنفية والشافعية حول قواعد النكاح ، غير أننا نرى على السكة التي ضربت في أواخر أيامه نقش اسم علي وذكر الأئمة الاثني عشر . وزار ابن بطوطة في القرن الرابع عشر المشهد بعد تجديد بنائه بسنوات ( 1333 م ) فيذكر أنه وجد المشهد مدينة كبيرة ضخمة كثيرة الفواكه والمشهد عليه قبة عظيمة على بابها ستر حرير . وعلى القبة قناديل فضة معلقة وإزاء هذا القبر قبر هارون الرشيد . وعليه دكانة يضعون عليها الشمعدانات . وإذا دخل الرافضي للزيارة ضرب قبر الرشيد برجله وسلم على الرضا . ويشير المستوفي ، وهو معاصر لابن بطوطة ، إلى سناباذ باسم المشهد ويقول عنها : إنها مدينة صغيرة ، ويذكر حب أهلها للغرباء وكثرة الفواكه بها . ولم يمض زمن طويل على ذلك حتى أخذ تيمورلنك يشن غاراته على خراسان سنة 1380 م . فأصاب طوس والمشهد الكثير من الضرر . ومن حسن الحظ أن شاه رخ ابن تيمور عين حاكما لخراسان فأعاد تعميرها . وكان يفكر ، بعد وفاة تيمور ، وعلى الأخص في زمن ثورة سمرقند ، بضرورة تعمير البلاد التي تم له الاستيلاء عليها . فقرر في سنة 1405 إعادة بناء طوس أولا ، غير أنه وجد أن الذين نجوا من السيف منها قد انتقلوا إلى سناباذ وبنوا لهم بيوتا من الطين فيها ، وقد حاول عماله إقناعهم بالرجوع فلم ينجحوا لأنهم لاذوا بالإمام ، واستأذنوا من شاه رخ في بناء سور وحصون حول بيوتهم ، فصار هذا المكان مدينة المشهد الشهيرة . وأهملت طوس ، وهي التي كانت مكان طابران القديمة ، إهمالا تاما . وتبرعت زوجة الشاه رخ بالمال اللازم لبناء مسجد فخم لا زال يعرف باسمها ، وهو مسجد جوهر شاه ، و " أفخم مسجد في آسيا الوسطى " . ولا زال اسمها موجودا على الكتابات على البناء ، ونرى كتابات أخرى تنسب إكمال البناء والتزيين إلى الشاه