السيد المرعشي
522
شرح إحقاق الحق
الذي قال : من يطلب الرياسة هلك . ولكن ليس معنى ذلك أنه لم يكن له رأي في السياسة أو أنه اعتزلها وتحاماها . تقول الإمامية : إن الصادق إمام فكيف لا يفكر في السياسة أو في شؤونها . وغير الإمامية لا يستطيعون أن ينفوا عنه الرأي السياسي الخاص ، ولكنه لم يكن رأيه في حكم الأمويين كرأي من لا يوافق على حكمهم ، كما أنه لم يكن راضيا عن حكم المنصور ، وكان المنصور يتصور أن الصادق ناقم على حكم العباسيين لذلك كان في وضع المتشكك منه دوما ، كما كان يتوجس منه الخيفة كلما رأى تزايد التفاف الناس حوله ، فكان يبث حوله العيون والأرصاد لمعرفة حركاته . كما كان المنصور حريصا على أن لا يدع الصادق يشعر بثقل الرقابة المفروضة عليه . بل كان يدعوه للقائه كلما ذهب إلى الحج . ولما بلغ الشك عند المنصور غايته استدعى الصادق إلى بغداد وناقشه في شكوكه ، ومن ثم تكررت الدعوة كلما تفاقم الشك . والثابت أن الصادق لم يخض مع الخائضين في حركة الإمامين محمد وإبراهيم أولاد عمومته . وكان الصادق يرى أن الخروج يؤدي إلى فتن ، والفتن تضطرب فيها الأمور وتكون الفوضى . وقد رأى النتائج التي حدثت في عهده ، واستعرض ببصيرته ما حل بآل البيت وتخاذل الأتباع وما نزل بأهل المدينة من شر وبلاء فانصرف إلى العلم ووجد فيه السلوان . ولما خرج محمد بن عبد الله أيام المنصور كان الصادق يرى أن هذا الخروج فتنة ، وقد صرح قائلا : إنها فتنة يقتل فيها محمد عند بيت رومي ويقتل أخوه لأمه وأبيه في العراق وحوافر فرسه في الماء . أو قيل : إنه يقتل على أحجار الزيت ثم يقتل من بعده أخوه . وأحجار الزيت موضع في المدينة قرب المسجد عند السوق قريب من الزوراء وهو موضع صلاة الاستسقاء .