السيد المرعشي
523
شرح إحقاق الحق
وقد كان ووقع القتل في الموقعين كل في وقته . وكان الهاشميون قد بايعوا محمد بن عبد الله الملقب النفس الزكية ، وشارك في هذه البيعة أبو جعفر المنصور ولم يحضرها الصادق ، ولما سئل الصادق عن ذلك قال لعبد الله : إن هذا الأمر والله ليس إليك ولا إلى ابنيك ، وإنما هو لهذا - وأشار إلى السفاح - ثم لهذا - وأشار إلى المنصور - ثم إلى ولده من بعده . وكان الصادق يتمنى النصر لزيد وتألم لخذلانه ولام من كان السبب في ذلك وبكاه وفرق الأموال في أسر المقتولين . الصادق والشيعة في عهده : ابتلي الصادق بالظن من المنصور وابتلي بالمتشيعين في عصره ، فقد برز في عهده غلو المغالين في الأئمة حتى وصل الأمر بهؤلاء إلى الادعاء بحول الإله في أبدان الأئمة . ومنهم من ادعى لنفسه حلول الإله فيه وأشاع بعض المغالين إباحة المحرمات ما داموا يعتقدون بالولاء للإمام . إلى أن قال : فتبرأ الإمام من كل هذا ، وكان في موقفه شجاعا صلبا يرد الكيد في نحور المتقولين . لقد وجد الصادق مشقة كبيرة وعناء بالغا في تقويم اعوجاج هؤلاء النفر الذين أحلوا ما حرم الله تعالى ولم يدينوا بدين الخلق . إن أقوال الإمام كانت كافية لإزالة غياهب الظلم لو كانوا في ضلال ، ولكنهم مضلين يريدون إفساد الاسلام ويريدون من الناس أن يتنكبوا سبيله ، لذلك لم تكن كلماته لتمنعهم من الاستمرار في غلوائهم . زار الصادق العراق عدة مرات كانت أولاها في عهد السفاح وفيها عرف قبر علي