السيد المرعشي

497

شرح إحقاق الحق

فهذا إمام تنتهي إمامته يعهد لإمام تبدأ أيامه فينبهه والناس على حقهم في شفاعة أهل البيت ، وواجبهم لينالوها بإقامة عمود الدين . وتضيف مولاته سالمة ساعة الموت حسنات فتقول : غمي عليه ، فلما أفاق قال : أعطوا الحسن بن علي ( بن علي بن الحسين ) سبعين دينارا ، وأعطوا فلانا كذا ، وفلانا كذا . قلت : أتعطي رجلا حمل عليك بالشفرة يريد أن يقتلك ؟ قال : أتريدون ألا أكون من الذين قال عنهم الله عز وجل ( والذين يصلون ما أمر الله به أن يوصل ويخشون ربهم ويخافون سوء الحساب ) ؟ نعم يا سالمة ، إن الله خلق الجنة وطيب ريحها ولا يجد ريحها عاق ولا قاطع رحم . أجل ، كان الإمام قطعة من صميم الاسلام ، جده عليه الصلاة والسلام خلقه القرآن ، أما هو فخلقه سنة جده ، وجده يعلن سنته حيث يقول : أفضل الصدقة على ذي الرحم الكاشح . ويقول : إن أول الواجبات في المال بعد الزكاة بر الرحم إذا أدبرت . فالإمام في ساعة الموت يوصي لمن يليه ، ويذكر الشفاعة والصلاة وصلة الرحم وهو يريح رائحة الجنة . وأبو جعفر ليس الرجل الذي ينتظر حتى ينكشف له أمر فيه غرر بل هو يبتدر الخطر . قال أبو أيوب الجوزي : بعث إلي أبو جعفر المنصور في جوف الليل ، فدخلت عليه وهو جالس على الكرسي وبين يديه شمعة ، وفي يده كتاب . فلما سلمت عليه رمى الكتاب إلي ، وهو يبكي ، وقال : هذا ابن سليمان ( والي المدينة ) يخبرنا أن جعفر بن محمد قد مات ، فإنا لله وإنا إليه راجعون . قالها ثلاثا . ثم قال : وأين مثل جعفر ؟ ثم قال : اكتب . فكتبت صدر الكتاب . ثم قال : اكتب إن كان قد أوصى إلى رجل يعينه فقدمه واضرب عنقه . هكذا يأمر بقتل من يجهله ، ويحرمه حق المحاكمة لمجرد أن من فحوى الوصية