السيد المرعشي

460

شرح إحقاق الحق

وإعمال العقل ، والعمل الصالح الذي يحقق خير الأمة . الاستغفار أن تمتثل الأمر لله تعالى بالعدل والاحسان . ذلك أن المرء يجب أن يفكر في الله بكل ما يملك العقل من قدرات ، ليعرف الله ويعرف كيف يتقيه وكيف يحقق أهداف شرائعه وما أهداف الشرائع إلا تحقيق المصلحة للبشر وإعمار الأرض . ولقد سأله أحد الناس : يا بن بنت رسول الله ، لقد قال تعالى : ( ادعوني أستجب لكم ) فما لنا ندعوه فلا يجيب ؟ فقال له الإمام : لأنك تدعو من لا تعرف . إنه يطالب الناس أن يفكروا ليعرفوا الله . . أن يعرفوا الله بعقولهم ليستقر إيمانهم على أساس وطيد . كان الإمام علي غزارة علمه متواضعا رقيقا مع كل من يعرف ومن لا يعرف ، وكم تلقى من إساءات من بعض الحمقى والأغبياء وذوي النفوس المعقدة أو الضمائر العفنة أو ذوي الفظاظة ، فما قابلها إلا بالابتسام أو بالصبر . كان يتمثل قول الله تعالى ( وأعرض عن الجاهلين ) . وكان يكره الخصومة ويسعى جهده إلى الصلح فإن عرف أن هناك خصومة على مال تبرع من ماله خفية ليعطي طالب المال ، وكان يقول : لا يتم المعروف إلا بثلاثة : بتعجيله وتصغيره وستره . ناضل الإمام الصادق لإقرار التسامح الديني ولإرساء قواعد شريفة للتعامل بين المسلمين وأهل الكتاب من نصارى ويهود وكان حربا على التعصب الذي يسئ إلى الشريعة وإلى إنسانية الانسان . ذلك أنه وجد بعض المتنطعين والأراذل يحاولون أن يسيئوا معاملة المسيحيين ، فأثبت عليهم مخالفة قواعد الشرع وأوامر الرسول ( ص ) ، لأن الاسلام أمر المسلمين بأن يتعايشوا مع المسيحيين إخوانا متحابين ، وألا يكرهوا الناس على أن يكونوا مسلمين ، فلا إكراه في الدين . يجب أن يترك أهل الكتاب وما يدينون به فقد نهى الاسلام عن إثارة الفتنة في