السيد المرعشي

461

شرح إحقاق الحق

الدين والفتنة أشد من القتل ، ولقد أمر الرسول عليه السلام باحترام حرية العقيدة واحترام أهل الكتاب ، فمن لم يتعامل معهم كما أمر الرسول ( ص ) فليس من الاسلام في شئ ، ولو زعم في تنطعه وتعصبه أنه رجل شرع أو أنه أفقه الناس . ولقد أعادت هيبة الإمام الصادق ، كثيرا من الذين انحرفوا إلى حظيرة الدين . . فتعايش المسلمون والمسيحيون إخوانا متحابين كما أمر الله ورسوله . وهذا التسامح الذي ينبع من فهم عميق للاسلام وكان صفة أصيلة في الإمام فقد كان يدعو الله أن يغفر لمن أساء إليه ، وما عرف عنه أنه انتقم من أحد ، فقد كان يرى في الانتقام مع القدرة ذلا وأن الصبر عفو يثاب عليه المرء ، من أجل ما غضب من إساءة أو من اغتياب . وقد امتدت سماحته إلى الذين يخدمونه ، تلك السماحة التي تخالجها الرقة والعذوبة . كان له غلام كسول يحب النوم ، فأرسله يوما في حاجة فغاب وخشي الإمام أن يكون الغلام قد أصابه مكروه ، فخرج يبحث عنه ، فوجده نائما في بعض الطريق ، فجلس الإمام عند رأسه ، وأخذ يوقظه برفق حتى استيقظ فقال له ضاحكا : تنام الليل والنهار ؟ لك الليل ولنا النهار . لكل هذا الصدق والصفاء في التعامل مع الحياة والناس والأشياء ، لكل هذه السماحة والعذوبة والرقة والتسامح ، ولإشراقه الروحي الرائع ، وذكائه المتوقد الخارق وبجسارته في الدفاع عن الحق ، وقوته على الباطل ، وبكل ما تمتع به من طهارة وسمو وخلق عظيم ، التف الناس على اختلاف آرائهم حول الإمام الصادق جعفر بن محمد . وكما كان حكام بني أمية يراقبون التفاف الناس حوله بفزع ، أخذ الخليفة العباسي المنصور يراقب الإمام جعفر متوجسا من جيشان العواطف نحوه وإعجاب الناس به . كان المنصور يعرف بتجربته الخاصة أن الإمام جعفر بن محمد عازف عن الاشتغال بالسياسة ، وكان يعرف أن الإمام رفض إهابة الشيعة به أن ينهض ، ورفض