السيد المرعشي
459
شرح إحقاق الحق
الظروف . والأصل في التقية هو قول الله تعالى ( لا يتخذ المؤمنون الكافرين أولياء من دون المؤمنين . . ومن يفعل ذلك فليس من الله في شئ إلا أن تتقوا منهم تقاة ) . وكان الخليفة المنصور قد غالى في القسوة على مخالفيه ، ومنهم بعض آل البيت من العلويين والإمام الصادق يسكت تقية ، ولكنه آثر مع ذلك أن ينصح الخليفة بالحسنى فقال له : عليك بالحلم فإنه ركن العلم . فإنه كنت تفعل ما تقدر عليه كنت كمن أحب أن يذكر بالصولة . واعلم أنك إن عاقبت مستحقا لم تكن غاية ما توصف به إلا العدل . وهكذا مضى الإمام الصادق يؤدي دوره في تنوير الناس حكاما ومحكومين . . والخصومة تشجر حول القضاء والقدر ، والجبر والاختيار ، فيقول الإمام للناس : إن الله أراد بنا أشياء ، وأراد منا أشياء ، فما أراده الله بنا طواه عنا ، وما أراده أظهره لنا . فما بالنا نشتغل بما أراده بنا عما أراده منا . وكان هذا لا يروق للطبقة الحاكمة ، ولا للمتنطعين والمرتزقة من المنتسبين إلى العلم والفقه . ذهب الإمام جعفر الصادق إلى أن القول بالجبر ضد الشرع ، لأنه لا حساب ولا عقاب إذا لم يكن للمرء حرية اختيار ما يفعل . وإلا فمن أين تنبع المسؤولية إن لم تك للانسان حرية الفعل ؟ وهكذا مضى الإمام الصادق بكل إيمانه بدوره ، يعلم الناس بعض ما خفي عنهم من تفسير القرآن ووجد أن الأمراء والولاة يقترفون الظلم ، ويأكلون ما ليس لهم من حقوق الرعية ثم يستغفرون الله ، ويحسبون أن الله سيتوب عليهم ، فمضى يشرح معنى الاستغفار مفسرا بضع آيات من سورة نوح ( فقلت استغفروا ربكم إنه كان غفارا * يرسل السماء عليكم مدرارا * ويمددكم بأموال وبنين ويجعل لكم جنات ويجعل لكم أنهارا ) فالاستغفار إذن يجلب السعادة والغنى . ولكن الاستغفار الحق ليس هو ترديد الكلمة باللسان ، ولكنها توبة القلب ،