السيد المرعشي
360
شرح إحقاق الحق
الله يقول في كتابه ( وما نقموا إلا أن أغناهم الله ورسوله من فضله ) فقال أبو حنيفة : لكأني ما قرأتها قط في كتاب ولا سمعتها إلا في هذا الموقف . ومن كلامه عليه السلام لسفيان الثوري رواه جماعة من أعلام العامة في كتبهم : فمنهم العلامة أبو الفرج معافى بن زكريا النهرواني الجريري المتوفى سنة 390 في كتابه " الجليس الصالح الكافي " ( ج 1 ص 583 ط بيروت سنة 1402 ) قال : حدثنا عبد الله بن محمد بن جعفر بن شاذان أبو الحسن البزاز ، قال : حدثنا أبو غسان ، عن عبد الله بن محمد بن يوسف بالقلزم ، قال : حدثني عبد الله بن محمد اليماني ، عن علي بن يوسف المدائني ، قال : سمعت سفيان الثوري ، يقول : دخلت على أبي عبد الله جعفر بن محمد بن علي رضي الله عنهم ، فقلت : يا بن رسول الله أوصني . فقال : يا سفيان لا مروءة لكذوب ، ولا راحة لحسود ، ولا خلة لبخيل ، ولا أخا لملول ، ولا سؤدد لسئ الخلق . قلت : يا بن رسول الله زدني ، قال : يا سفيان كف عن محارم الله تكن عابدا ، وارض بما قسم الله لك تكن مسلما ، واصحب الناس بما تحب أن يصحبوك به تكن مؤمنا ، ولا تصحب الفاجر فيعلمك من فجوره ، وشاور في أمورك الذين يخشون الله تعالى . فقلت : يا بن رسول الله زدني . قال : يا سفيان من أراد عزا بلا عشيرة وهيبة بلا سلطان ، فليخرج من ذل معصية الله تعالى إلى طاعة الله عز وجل . قلت : يا بن رسول الله زدني . قال : يا سفيان أدبني أبي بثلاث وأتبعني بثلاث ، قلت : يا بن رسول الله ما الثلاث التي أدبك بهن أبوك ؟ قال : قال لي أبي : من يصحب صاحب السوء لا يسلم ، ومن يدخل مداخل السوء يتهم ، ومن لا يملك لسانه يندم . ثم