السيد المرعشي
140
شرح إحقاق الحق
وكفن في ثوبين واجتمعت له * مشيعة إخوانه والعشائر فلو رأيت الأصغر من أولاده ، وقد غلب الحزن على فؤاده ، وغشي من الجزع عليه ، وخضبت الدموع خديه ، وهو يندب أباه ويقول : يا ويلاه . لعاينت من قبح المنية منظرا * يهال لمرآة ويرتاع ناظر أكابر أولاد يهيج اكتئابهم * إذا ما تناساه البنون الأصاغر ورنة نسوان عليه جوازع * مدامعهم فوق الخدود غوازر ثم أخرج من سعة قصره إلى ضيق قبره ، فلما استقر في اللحد وهي عليه اللبن ، وقد حثوا بأيديهم التراب ، وأكثروا التلدد عليه والانتحاب ، ووقفوا ساعة عليه ، وآيسوا من النظر إليه . فولوا عليه معولين وكلهم * لمثل الذي لاقى أخوه محاذر كشاء رتاع آمنات بدا لها * بمذننة بادي الذراعين حاسر فريعت ولم ترتع قليلا وأجلفت * فلما نأى عنها الذي هو جازر عادت إلى مرعاها ، ونسيت ما في أختها دهاها ، أفبأفعال البهائم اقتدينا ؟ أم على عادتها جرينا ؟ عد إلى ذكر المنقول إلى دار البلى والثرى ، المدفوع إلى هول ما ترى . ثوى مفردا في لحده وتوزعت * مواريثه أرحامه والأواصر وأخنوا على أمواله يقسمونها * بلا حامد منهم عليها وشاكر فيا عامر الدنيا ويا ساعيا لها * ويا آمنا من أن تدور الدوائر كيف أمنت هذه الحالة ، وأنت صائر إليها لا محالة ؟ أم كيف تهنأ بحياتك ، وهي مطيتك إلى مماتك ؟ أم كيف تسيغ طعامك ، وأنت منتظر حمامك ؟ ولم تتزود للرحيل وقد دنا * وأنت على حال وشيكا مسافر فيا لهف نفسي كم أسوف توبتي * وعمري فان والردى لي ناظر وكل الذي أسلفت في الصحف مثبت * يجازي عليه عادل الحكم قادر فكم ترقع بآخرتك دنياك ؟ وتركب في ذلك هواك ؟ أراك ضعيف اليقين يا مؤثر الدنيا