محمد بن حسين البيهقي
451
تاريخ بيهقى ( فارسي )
ارشاده فيما استرعاه جميع اموره و انحائه و يوفّقه للصّواب فى عزائمه و آرائه 1 . فامدد متّعنى اللّه بك على بركة اللّه و حسن توفيقه الى بيعة امير المؤمنين يدك و ليمدد اليها كلّ من صحبك و سائر من يحويه مصرك . فانّك شهاب دولته الّذي لا يخمد و رائدها الّذي لا ينكد و حسامها الذى لا يركد ، و اجر على احمد طرائقك و ارشد خلائقك و اجمل سجاياك و اكرم مزاياك فى رعاية ما سوّلناه لك و حياطته و حفظه و كلاءته . و كن للرّعيّة ابا رءوفا و امّا عطوفا ، فانّ امير المؤمنين قد استرعاك لسياستهم و استدعاك لإيالتهم . و خذ على نفسك اليمين المنفّذة اليك من آخذ هذا الكتاب و استوفها على جميع من لديك بمشهد امين امير المؤمنين محمّد بن محمد السليمانىّ لتكون حجة اللّه و حجّة امير المؤمنين عليك و عليهم قائمة و الوفاء بها واجبة لازمة . و اعلم ان محلّك عند امير - المؤمنين محلّ الثّقة الامين لا المتّهم الظّنين ، اذ كان فوّض الامر اليك و استظهر بك و لم يستظهر عليك علما منه بانّك تسلك فيها مسالك المخلصين و تكون من المفلحين فانّ السعادة بذلك مقترنة و البركة فيه مجتمعة و الخير كلّ الخير عليك به متوفّر و لك فيه تامّ مستمر . و قرّر عند الخاصّة و العامّة انّ امير المؤمنين لا يهمل مصلحتها و لا يخلّ برعايتها آخذا فى ذلك بامر اللّه ربّ العالمين حيث يقول و هو اصدق القائلين « الَّذِينَ إِنْ مَكَّنَّاهُمْ فِي الْأَرْضِ أَقامُوا الصَّلاةَ وَ آتَوُا الزَّكاةَ وَ أَمَرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَ نَهَوْا عَنِ الْمُنْكَرِ وَ لِلَّهِ عاقِبَةُ الْأُمُورِ 2 . و هذه مناجاة امير المؤمنين ايّاك ، احسن اللّه بك الأمتاع و ادام عنك الرّقاع فتلقّها بالإحنان لها و الإعظام لقدرها و قرّر ما تضمنته على الكافة لينشر ذكرها فى الجمهور و يتكامل به الجذل و السرور و ليسكنوا الى ما اباحه اللّه لهم من عطوفة امير المؤمنين عليهم و نظره به عين الرّأفة اليهم . و اقم الدّعوة لامير المؤمنين على منابر ملكك مسمعا بها و مفيدا و مبدئا و معيدا . و بادر الى امير المؤمنين بالجواب من هذا الكتاب