محمد بن حسين البيهقي

450

تاريخ بيهقى ( فارسي )

و موصلة اليه كرائم التحف و الرضوان 1 . قال اللّه تبارك و تعالى « يُبَشِّرُهُمْ رَبُّهُمْ بِرَحْمَةٍ مِنْهُ وَ رِضْوانٍ وَ جَنَّاتٍ لَهُمْ فِيها نَعِيمٌ مُقِيمٌ خالِدِينَ فِيها أَبَداً ، إِنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ أَجْرٌ عَظِيمٌ . » و انتدب امير المؤمنين للقيام بما وكّله اللّه اليه و وجب بالنصّ من الإمام الطاهر القادر باللّه كرّم اللّه مضجعه و نوّر مصرعه عليه ليرأب الصّدع و يقيم السّنن و يضمّ ما تشتّت من الامن و يجبر الوهن و الخلل و يتلافى ما حدث من الزّيغ و الزّلل و يقوم بحقّ اللّه فى رعيّته و يحفظ ما استحفظه ايّاه فى امر بريّته ، فجلس مجلسا عامّا بحضرة اولياء الدّعوة و زعائمها و اكابر الأسرة و جهائرها و اعيان القضاة و الفقهاء و الشّهود و العلماء و الاماثل و الصلحاء ، فرغبوا الى امير المؤمنين فى القيام بحقّ اللّه فيهم و التزموا ما اوجبه اللّه من الطّاعة عليهم و اعطوا للصفق ايمانهم بالبيعة اصفاق رضى و انقياد و تبرّك و استسعاد و قد انار اللّه بصائرهم و اخلص ضمائرهم و ارشدهم الى الهدى و دلّهم على التّمسّك بالعروة الوثقى . و كان الخطب مما يجلّ و النقص ممّا يخلّ فاصبح كلّ نازلة زائلة و كلّ عضلة جالية و كلّ متفرق مؤتلفا و كلّ صلاح باديا منكشفا 2 . و اصدر امير المؤمنين كتابه هذا و قد استقامت له الامور و جرى على ادلاله التدبير و انتصب منصب آبائه الراشدين و قعد مقعد سلفه من الائمّة المهديّين ، صلوات اللّه عليهم اجمعين مستشعرا من قهر اللّه تعالى فيما يسرّ و يعلن و يظهر و يبطن مؤثرا رضاه فيما يحلّ و يعقد و يأتى و يقصد آخذا بامر اللّه فيما يقضى متقرّبا اليه بما يزلف و يرضى ، طالبا ما عنده من الثواب خائفا من سوء الحساب لا يؤثر قريبا لقرابته و لا يؤخّر بعيدا عن استحقاقه و لا يعمل فكرا و لا رويّة الّا فى حياطة الحوزة و الرعيّة الى ان يقوّم الحقوق و يرتق الفتوق و يؤمن السّرب و يعذب الشّرب و يطفئ الفتن و يخمد نارها و يهدم منارها و يعفى آثارها و يمزّق اتباعها و يفرّق اشياعها . و يسأل اللّه المعونة على ما ولّاه و