المقريزي
60
تاريخ اليهود وآثارهم في مصر
فخطب رجل من القبط بعض نسائهم ، فأبوا أن ينكحوه ، وقد كان هويها فأكبر القبط فعلهم ، وصاروا إلى الوزير وشكوا من بني إسرائيل . وقالوا : هؤلاء قوم يعيبوننا ، ويرغبون عن مناكحتنا ، ولا نحبّ أن يجاورونا ما لم يدينوا بديننا . . فقال لهم الوزير : قد علمتم إكرام « طوطيس » الملك لجدّهم ، و « نهراوش » من بعده ، وقد علمتم بركة يوسف عليه السلام ، حتّى جعلتم قبره وسط النّيل فأخصب جانبا مصر بمكانه . . وأمرهم بالكفّ عن بني إسرائيل ، فأمسكوا ، إلى أن احتجب « معدان » وقام من بعده في الملك ابنه « إكسامس » الّذى يسمّيه بعضهم « كاسم بن معدان ، بن الريّان ، بن الوليد ، ابن رومع العمليقى » « 1 » وهو السّادس من فراعنة مصر . . وكان أوّلهم يقال له : « فرعان » فصار ذلك اسما لكلّ من تجبّر وعلا أمره . . وطالت أيّام « كاسم » ومات وزير أبيه ، فأقام من بعده رجلا من بيت المملكة / يقال له « ظلما بن قومس » « 2 » وكان شجاعا ، ساحرا كاهنا ، كاتبا ، حكيما دهيا ، متصرّفا في كلّ فنّ . . وكانت نفسه تنازعه الملك . . ويقال : إنّه من ولد « أشمون الملك » ، وقيل : من ولد « صا » فأحبّه الناس ، وعمّر الخراب ، وبنى مدنا من الجانبين ، ورأى في نجومه أنه سيكون حدث وشدّة . . وشكا القبط إليه من الإسرائيليين ، فقال : هم عبيدكم . فكان القبطىّ إذا أراد حاجة سخّر الإسرائيلىّ وضربه ، فلا يغير عليه أحد ، ولا ينكر عليه ذلك ، فإن ضرب الإسرائيلىّ أحدا من القبط قتل البتّة . . وكذلك كانت تفعل نساء القبط بالنّساء الإسرائيليّات . . فكانت أوّل شدّة وذلّ أصاب بني إسرائيل ، وكثر ظلمهم وأذاهم من القبط . . واستبدّ الوزير ظلما بأمر البلد ، كما كان العزيز مع « نهراوش » وتوفى « اكسامس الملك » فاتّهم « ظلما » بأنّه سمّه ،
--> ( 1 ) راجع : ( ابن عبد الحكم . فتوح مصر 19 ) وفيه « كاشم » بالشين المثلثة بدل « كاسم » بالمهملة . ( 2 ) راجع : ( ابن عبد الحكم . . . فتوح مصر 19 ) ويذكر أنه فرعون موسى .