المقريزي

61

تاريخ اليهود وآثارهم في مصر

فركب في سلاحه ، وأقام « لاطس الملك » مكان أبيه ، وكان ابنه جريئا معجبا . . فصرف « ظلما بن قومس » عمّا كان عليه من خلافته ، واستخلف رجلا يقال له : « لاهوق » من ولد « صا » وأنفذ « ظلما » عاملا على الصّعيد ، وسيّر معه جماعة من الإسرائيليّين . . وزاد تجبّره وعتوّه ، وأمر النّاس جميعا أن يقوموا على أرجلهم في مجلسه . . ومدّ يده إلى الأموال ، ومنع النّاس من فضول ما بأيديهم ، وقصرهم على القوت ، وابتزّ كثيرا من النّساء ، وفعل أكثر ممّا فعله ملك تقدّمه ! واستعبد بني إسرائيل ، فأبغضه الخاصّ والعام . وكان « ظلما » لمّا صرف عن الوزارة ، وخرج إلى الصّعيد أراد إزالة الملك ، والخروج عن طاعته . . فجبى المال ، وامتنع من حمله ، وأخذ المعادن لنفسه ، وهمّ أن يقيم ملكا من ولد « قبطرين » ويدعو النّاس إلى طاعته . . ثم انصرف عن ذلك ودعا لنفسه ، وكاتب الوجوه والأعيان . . فافترق النّاس وتطاول كلّ واحد من أبناء الملوك إلى الملك وطمع فيه . ويقال : إنّ روحانيّا ظهر « لظلما » وقال له : إن أطعتنى قلّدتك مصر زمانا طويلا . . فأجابه وقرّب إليه أشياء منها غلام من بني إسرائيل ، فصار عونا له ، وبلغ الملك خبر خروج « ظلما » عن طاعته ، فوجّه إليه قائدا قلّده مكانه ، وأمره أن يقبض على « ظلما » ويبعث به إليه موثّقا . . فسار إليه ، وخرج « ظلما » للقائه وحاربه ، فظفر به ، واستولى على ما معه ، فجهّز إليه الملك قائدا آخر ، فهزمه ، وسار في إثره ، وقد كثّف جمعه ، فبرز إليه الملك واحتربا ، فكانت « لظلما » على « الملك » فقتله واستولى على مدينة « منف » ونزل بقصر المملكة . . وهذا هو فرعون موسى عليه السّلام « 1 » .

--> ( 1 ) لم يقف أحد من العلماء المؤرخين إلى يوم الناس هذا إلى اسم فرعون موسى بالضبط وإن كانوا يرون أنه من الأسرة التاسعة عشر ، وكل له اجتهاد وترجيح ورأى ! ! ويقول ابن البطريق : كان اسم فرعون موسى « عميوس » . راجع : « التاريخ المجموع على التحقيق والتصديق 1 / 31 لسعيد بن البطريق ) .