المقريزي

39

تاريخ اليهود وآثارهم في مصر

فخرج عليه « يربعام بن نباط » ولم يبق معه من أسباط اليهود إلّا سبط يهوذا الذي هو منه ؛ ولذا أصبح اسمها « مملكة يهوذا » ولم ينضم إليه إلّا سبط « بنيامين » ، وأما باقي الأسباط العشرة فقد أقامت « يربعام بن نباط » ملكا عليها في مملكة مستقلة أطلقت على نفسها « مملكة إسرائيل » وجعلت عاصمتها « السامرة » بينما بقيت أورشليم عاصمة لمملكة يهوذا . ولم يكن تاريخ اليهود بعد هذا الانقسام إلّا نزاعا مستمرّا بين مملكتي : يهوذا وإسرائيل حتى أجلاهم الآشوريون والبابليون عن بلادهم وشتتوهم في مختلف البلاد الأخرى ، اندثرت أمتهم وأصبحوا عبيدا لسادتهم ( السبي البابلي ) حتى عادوا نحو عام ( 538 ق . م ) وأعادوا بناء الهيكل في عهد ملك الفرس « دارا » ، وفي عام ( 458 ق . م ) عاد فوج آخر من اليهود بقيادة « عزرا » الذي أصبح واليا عليهم تحت سلطان فارس . وكان هو - على الأرجح - الذي أعاد جميع أسفار التوراة ، وقام بتبويبها وتنظيمها ، إذ كانت مكتوبة باللغة العبرية التي نسيها اليهود في السّبى فقام بتفسيرها لهم باللغة الآرامية التي أصبحوا يتكلمونها وفي عام ( 332 ق . م ) استولى الإسكندر الأكبر على كل ممتلكات الدولة الفارسية ومنها بلاد اليهود التي أصبحت تسمى « اليهودية » . ثم لم تلبث أن أصبحت بين « البطالمة » خلفاء الإسكندر في مصر و « السيليوكيين » خلفاؤه في سوريا . . فاستولى عليها بطليموس الأول عام ( 319 ق . م ) . ثم نجح السيليوكيين ملوك سوريا في الاستيلاء عليها فانتزعها أنطيوخوس الثالث ( أحد السيليوكيين ) في عهد بطليموس الخامس عام ( 198 ق . م ) وظلت منذ ذلك الحين في قبضة السيليوكيين ملوك سوريا اليونانيين ، وأصبح رئيس الكهنة في حقيقته لا يعدو أن يكون موظفا يونانيّا . وكان بعض الكهنة يسرق أموال خزانة هيكل أورشليم وآنيته الذهبية والفضية ليقدمها رشوة للملك اليوناني حتى يعينه رئيسا للكهنة ! ! الذي كان يستغل هذا المنصب أسوأ