المقريزي
40
تاريخ اليهود وآثارهم في مصر
استغلال ، ويكتنز عن طريقه أموالا فوق أموال يبتزها من الشعب باسم اللّه وباسم الدين . وكان هناك كاهنا يهوديّا يدعى « متانيا بن يوحنا بن سمعان » من « سبط لاوى » رفض التخلي عن ديانة اليهودية في عهد أنطيوخوس الرابع الذي أراد أن تكون الديانة اليونانية هي ديانة كل الممالك الخاضعة لليونان فرفض « متانيا » ذلك هو وأبناؤه الخمسة وهربوا مع بعض أنصارهم إلى الجبال واتخذوها مركزا لعصيانهم . . وأصبحوا معروفين ب « المكابيين » أي المختفين ونجح يهوذا - ابن متانيا السابق - في الاستيلاء على أورشليم ورمّم الهيكل وأعاد بناء المذبح . ولكن أنطيوخوس الرابع كان لا يفتأ يرسل الحملات لهزيمة يهوذا ، فلما مات سنة ( 163 ق . م ) عقد ابنه أنطيوخوس الخامس صلحا مع يهوذا المكابى ، وأقامه حاكما على « اليهودية » تحت سلطان ملك سوريا . . وقد ظلت كذلك إلى آخر عهد « المكابيين » وإن كان بعض الولاة من المكابيين أضفوا على أنفسهم ألقاب الملوك ولا سيما منذ عهد هوركانوس ولكنهم كانوا في الواقع خاضعين خضوعا تامّا للملوك اليونانيين في سوريا وإن كان أولئك الملوك قد اعتادوا أن يتركوا لليهود حريتهم الدينية وكل شؤونهم الداخلية المتعلقة بديانتهم وطقوسهم وتقاليدهم . . إلّا إذا أدى ذلك إلى خطر يهدد السلطة اليونانية وما لتلك السلطة من حقوق وامتيازات . وهكذا ظلت بلاد اليهود مستعمرة يونانية منذ أن استولى عليها الإسكندر الأكبر عام ( 332 ق . م ) إلى أن تغلغل فيها النفوذ الروماني ، ثم استولى عليها الرومان بصفة رسمية عام ( 63 ق . م ) وجعلوا منها ولاية رومانية . وأقاموا هوركانوس حاكما لليهودية تحت سيادة روما ، كما عينوه رئيسا للكهنة . وكان ثمة مجمع لشيوخ اليهود يقضى في شؤونهم الداخلية والدينية وهو المسمى ب « السنهدرين » فألغاه هوركانوس وقسم البلاد إلى خمسة أقسام ، وأقام في كل منها مجمعا يدير أموره تحت سلطان الرومان حتى استولى « يوليوس