المقريزي
29
تاريخ اليهود وآثارهم في مصر
وقالوا أيضا : إنه يستحق القتل شرعا . وفرضوا تعلّمه على كل إسرائيلي ، غنيّا كان أم فقيرا . صحيح الجسم أو ذا عاهة ، شابّا كان أو شيخا . وجعلوا له ثلث الوقت . والثلث للتوراة . والثلث للجمارا . وظلت الأفكار ، والتعاليم التي احتواها التلمود بشقيه ( المشنا والجمارا ) تتداول مشافهة ؛ مخافة أن يطّلع عليها أحد غير يهودي ، فلما استقر رأى أحبار اليهود على تسجيلها في كتاب واحد ، عقدوا العزم على ذلك ، ابتدأت هذه التعاليم تقع في أيدي غير اليهود ، وعندما ظهرت الطباعة كان رأى الكثرة من الحاخامات أنه من الأفضل طبع التلمود ليمكن لتعاليمه أن تنتشر بين اليهود ، ويمكن أيضا تحديد النص التلمودى من غيره . . وخاصة بعد ما ظهرت تفاسير وإضافات ، في العصور الوسطى ، قام بها رجال الدين اليهود ، خاصة حاخامات فرنسا الذين أضافوا للتلمود ملحقات مثل مجموعة « مشتابوت » التي أضافها « ربى حيا » و « ربى أوشيعا » على شرح « راشى » على التلمود . وطبع الأورشليمى لأول مرة في 12 اثنى عشر مجلدا بفنسيا سنة ( 1504 م ) وأعيد طبعه عدّة مرات « 1 » . وأول طبعة للبابلى في سنة ( 1520 م ) في 12 مجلدا ، وآخر طبعة له سنة ( 1766 م ) وهي أوفى وأكمل . وظهر في أوروبا منقولا إلى الفرنسية ما بين سنتي ( 1871 و 1889 م ) . كما ترجم أيضا إلى اليونانية ، والإنجليزية ، والألمانية . وطعن على التلمود إلى غليوم الثالث ثلاثة من الربانيين ، وأن كله قذف في الدين المسيحي ! ! فأمر بإحراقه في 10 أغسطس سنة ( 1553 م ) في
--> ( 1 ) في كتاب ( همجية التعاليم الصهيونية ) ، لبولس حنا سعد ، قدم له محمد خليفة التونسي مراحل موسعة عن ، طبع التلمود بشقيه ( المشنا والجمارا ) ، وقد صدر الكتاب في طبعته الأولى في بيروت سنة 1969 م .