نزار المنصوري
93
النصرة لشيعة البصرة
فجمع يزيد بن مسعود قومه بعد قراءته كتاب الحسين عليه السّلام ، بني تميم ، وبني حنظلة ، وبني سعد ، وبني عامر وخطبهم فقال : يا بني تميم كيف ترون موضعي فيكم ، وحسبي منكم فقالوا بخ بخ ، أنت واللّه فقرة الظهر ، ورأس الفخر ، حللت في الشرف وسطا ، وتقدمت فيه فرطا . قال : فإنّي قد جمعتكم لإمر أريد أن أشاوركم فيه واستعن بكم عليه . فقالوا له : إنّا واللّه نمنحك النصيحة ، ونجهدك الرأي ، فقل حتّى نسمع . فقال : إنّ معاوية قد مات ، فاهون به واللّه هالكا ومفقودا ، ألا وانّه قد انكسر باب الجور والاثم ، وتضعضعت أركان الظلم ، وقد كان أحدث بيعة عقد بها أمرا ، وظن انّه قد أحكمه وهيهات الّذي أراد ، اجتهد واللّه ففشل ، وشاور فخذل ، وقد قام يزيد شارب الخمور ، ورأس الفجور ، يدعى الخلافة على المسلمين ، ويتأمّر عليهم بغير رضا منهم مع قصر حلم ، وقلة علم ، لا يعرف من الحق موطئ قدمه ، فأقسم باللّه قسما مبرورا ، لجهاده على الدين ، أفضل من جهاد المشركين ، وهذا الحسين بن عليّ أمير المؤمنين ، وابن رسوله صلّى اللّه عليه وآله ، ذو الشرف الأصيل ، والرأي الأثيل ، له فضل لا يوصف ، وعلم لا ينزف ، هو أولى بهذا الأمر ، لسابقته وسنه ، وقدمه وقرابته يعطف على الصغير ، ويحنو على الكبير ، فأكرم به راعي رعية ، وامام قوم وجبت للّه به الحجة ، وبلغت به الموعظة ، فلا تعشوا عن نور الحق ، ولا تسكعوا في وهد الباطل . واللّه لا يقصر أحد عن نصرته إلّا أورثه اللّه الذل في ولده ، والقلة في عشيرته ، ها أنا ذا قد لبست للحرب لامتها ، وادرعت لها بدرعها من لم يقتل يمت ، ومن يهرب لم يفت ، فأحسنوا رحمكم اللّه رد الجواب . فقالت بنو حنظلة : يا أبا خالد نحن نبل كنانتك وفرسان عشيرتك ، إنّ رميت بنا أصبت ، وإن غزوت بنا فتحت ، لا تخوض غمرة إلّا خضناها ، ولا تلقى واللّه شدة إلّا لقيناها ، ننصرك بأسيافنا ، ونقيك بأبداننا إذا شئت .