نزار المنصوري
88
النصرة لشيعة البصرة
وبأذن من الإمام الحسين عليه السّلام وطلب منهم نصرة الحسين عليه السّلام فأجابه بعضهم ولكن وصل الخبر انّ عمر بن سعد حال بين وصولهم إلى الإمام الحسين ورجع حبيب وحده ؟ كيف استطاع حبيب الا فلات من جنود ابن سعد ولم يستطع بنو أسد ذلك . نعم إنّ أعذار الشيعة في الكوفة في عدم نصرة الإمام الحسين عليه السّلام غير موجهة وغير مقبولة وهنا لا بدّ من الإشارة إلى كلام عبيد اللّه بن الحر الجعفي إلى الإمام الحسين عليه السّلام والذي ينقله ابن اعثم في « الفتوح » يقول : واللّه ما خرجت من الكوفة إلّا مخافة أن يدخلها الحسين بن عليّ وأنا فيها ، فلا انصره لأنه ليس في الكوفة شيعة ولا أنصار إلّا وقد مالوا إلى الدنيا إلّا من عصم اللّه منهم . . . « 1 » . وكلام الشاعر الفرزدق البصري للإمام الحسين عليه السّلام إنّ القلوب معك والسيوف عليك هذا لا يمكن أن نعتبره إلّا من مواقف الشيعة الخلص إذا ما قارنا العشرة آلاف التي اتجهت من البصرة إلى نصرة الإمام الحسين عليه السّلام . إذن لماذا شوّه التاريخ دور الشيعة في البصرة وعلى يد من ؟ على أيدي الشيعة أنفسهم ، طبعا الشيعة في بلدان أخرى لا تقبل بوجود الشيعة في البصرة وهذا ناشئ عن الدعاية الأموية التي جعلت الشيعي البصري يقبل بهذه الدعاية ويشكك بعدم تشيع البصرة هذا موقف الشيعة ويؤلمني قول السيّد محسن الأمين رحمه اللّه الذي يعتبر أي شخص من الكوفة شيعيا فيقول عند ذكر أحد رجال الكوفة يستفاد تشيعه من أمور ، أولا : انّه من أهل الكوفة الذين عرفوا بالتشيع وغلب عليهم ، بينما عرف أهل البصرة بضده وغلب عليهم « 2 » ، وهذه زلّة لا تغفر من هكذا إنسان فقد ساعد الدعاية الأموية التي غيرت الحقيقة والواقع إلى غيره ، نعم ربما شعر السيد محسن الأمين رحمه اللّه بزلّته وأراد استدراكها كما استدرك أمورا لسنا بصددها ،
--> ( 1 ) الفتوح : 5 / 83 ، وتاريخ الطبري : 3 / 309 . ( 2 ) أعيان الشيعة : 2 / 515 .