نزار المنصوري

53

النصرة لشيعة البصرة

فو اللّه ، إن أول من أمال حرفة لأنت ! كنت تقولين : اقتلوا نعثلة فقد كفر ! وسارت عائشة إلى مكّة لا تلوي على شيء ، فلما بلغتها لقيها طلحة فأخبرها بما كان من أمر الإمام عليّ عليه السّلام وأمره مع الناس قائلا : بايعوا عليّا ثم أتوني فأكرهوني حتى بايعت » . فقالت : « وما لعليّ يستولي على رقابنا ؟ لا أدخل المدينة ولعليّ فيها سلطان ! » وهناك جعلت تثيرها فتنة طاغية على ابن أبي طالب عليه السّلام ، وتحرّض الناس على قتله ثأرا لعثمان . والذي يتابع سيرة عائشة في هذه المرحلة يدرك أي كره هو ذاك الذي كانت تضمره للإمام عليّ عليه السّلام ، ولكي ينجلي موقفها أكثر لا بد من الإشارة إلى أسباب ما تحمل في نفسها من الإمام عليّ عليه السّلام . إنّ كره عائشة للإمام عليّ عليه السّلام قديم يعود تاريخه إلى اليوم الذي دخلت فيه بيت الرسول صلّى اللّه عليه وآله على ما يذكر أكثر المؤرخين ، ومن أسباب كرهها للإمام عليّ عليه السّلام منذ تلك الساعة أنّه زوج فاطمة ، وفاطمة بنت خديجة التي شغلت وجدان النبيّ صلّى اللّه عليه وآله بنبلها وسمو أخلاقها ، شغلت وجدانه في حياتها ، وبعد وفاتها . ومن أسباب كره عائشة الشديد للإمام عليّ عليه السّلام أيضا ما يعود إلى موقفه منها يوم كانت قصة الإفك وأشار على الرسول بطلاقها « 1 » ، ثمّ إنّها كانت ترغب في أن تؤول الخلافة إلى طلحة بعد مقتل عثمان . وجمعت عائشة الجموع لدى وصولها إلى مكّة ، واشتد ساعد الأمويين وطلحة والزبير ومن والاهم بهذا الموقف العدائي الصريح الذي تقفه عائشة من الإمام عليّ عليه السّلام وخلافته ، فأصبحوا كتله واحدة في الخروج على الإمام عليّ بن أبي طالب ، ورفع رأسه كل من كان قد استتر من بني أمية في الحجاز وغيره ، واستغلّوا خروج المثلث القرشي - طلحة والزبير وعائشة - النافذ على الخليفة الجديد ،

--> ( 1 ) تاريخ المدينة المنورة لابن شبة : 1 / 322 .