نزار المنصوري

43

النصرة لشيعة البصرة

بغير هذا ، أي بقتل عثمان ، عندما طالبهم بدم عثمان « 1 » . وإليك نص الحوار الذي دار بين أحد اشراف البصرة وهو يزيد بن الحارث اليشكري مع طلحة عندما قدما البصرة : أتى يزيد بن الحارث بكتاب كتبه طلحة إلى أهل البصرة في التأليب على قتل عثمان ، إلى طلحة ، والزبير وعائشة ، فقال لطلحة : هل تعرف هذا الكتاب ؟ قال : نعم ، قال : فما ردّك على ما كنت عليه ، وكنت أمس تكتب إلينا تؤلبنا على قتل عثمان ، وأنت اليوم تدعونا إلى الطلب بدمه ؟ وقد زعمتما أن عليّا دعا كما إلى أن تكون البيعة لكما قبله إذ كنتما أسنّ منه ، فأبيتما إلّا أن تقدّماه لقرابته وسابقته ، فبايعتماه ، فكيف تنكثان بيعتكما بعد الذي عرض عليكما ؟ قال طلحة : دعانا إلى البيعة بعد أن اغتصبها ، وبايعه الناس فعلمنا حين عرض علينا أنّه غير فاعل ، ولو فعل أبى ذلك المهاجرون والأنصار ، وخفنا أن نرد بيعته فنقتل فبايعناه كارهين ، قال : فما بدالكما في عثمان ؟ قالا : ذكرنا ما كان من طعننا عليه ، وخذلاننا إيّاه ، فلم نجد من ذلك مخرجا إلّا الطلب بدمه . قال : فما تأمرانني به ؟ قالا : بايعنا على قتال عليّ ونقض بيعته . قال : أرأيتما إن أتانا بعدكما من يدعونا إلى ما تدعوان إليه ما نصنع ؟ قالا : لا تبايعه . قال : ما أنصفتما ، أتأمرانني أن أقاتل عليّا وأنقض بيعته وهي في أعناقكما ، وتنهياني عن بيعة من لا بيعة له عليكما ، أما إنّنا قد بايعنا عليّا ، فإن شئتما بايعناكما بيسار أيدينا ، ثم تفرق الناس « 2 » . وقال الطبري : نادى طلحة ، والزبير في البصرة : من لم يكن من قتلة عثمان فليكفف عنّا فإنّا لا نريد إلّا قتلة عثمان . فأنشب حكيم القتال ولم يرع للمنادي ،

--> ( 1 ) عليّ ومناوؤه لجورج جرداق : ص 150 . ( 2 ) الإمامة والسياسة لابن قتيبة : 1 / 65 ، ومواقف الشيعة للميانجي : 3 / 31 ، والمسترشد للطبري : 101 .