نزار المنصوري
370
النصرة لشيعة البصرة
تسود وليس لأحد أن يستأثر بسيادتها وسلطاتها ويتصرف بأموالها ، ومن هنا كان التصادم في صفين ، لقد كان تصادما بين مبدأين متناقضين بين قوتين مختلفتين : هما قوة الحق وقوة الباطل . كان الإمام عليّ يؤمن بحث الشعب والأمة في الأنتخاب وحرية الرأي ويرمي إلى الحرص على أموال الأمة ومصادرة الثروات التي وزعتها بطانة عثمان بين المقربين وذوي الرحم والغاء الاقطاع الذي استأثر به بعض الصحابة والتسوية في العطاء بين المسلمين لا فرق بين قرشي وغيره . وكان معاوية يريد أن يستأثر بسيادة الأمة ويجعلها ملكا عضوضا لأولاده وذريته ويقسم أموالها كما تقتضيه مصلحته الخاصة ويرى الغاية تبرر الوسيلة وإن ركن في سبيلها إلى الغش والخداع والكذب والرياء . فهاتان القوتان اللتان تصادمتا قد أدت في نهايتها إلى القضاء على آخر أمل للأمة في سيادتها باستشهاد الإمام عليّ عليه السّلام . فلم تشهد الأمة العربية بعد ذلك في تاريخها الطويل سواء في أيام الأمويين أو العباسيين أي مظهر من مظاهر الانتخاب . ولا شك ان الخلفاء الأمويين والعباسيين قد ارتكزوا على خطة معاوية في الاستهتار بحق الأمة والاستئثار بأموالها وصرفها على رغباتهم وشهواتهم بما يبذلونه على الإماء والجواري والمغنين والشعراء ولتركيز عملهم سخروا الدعاية لخدمتهم فأحاطوا أنفسهم بالكتاب والعلماء فوصف الكتاب خطة معاوية هي الخطة المثلى في الحكم وأفتى العلماء بالاستناد إلى حديث لا أعلم عن صحته شيئا قالوا : من أجتهد وأصاب فله أجران ومن اجتهد وأخطأ فله أجر ، وما أدري أي اجتهاد في سيادة الأمة وحقوقها وأموالها ، من المعلوم أن أموال الأمة للأمة فكيف يجوز أن يتصرف بها أحد كيفما يشاء ويصرفها على الأنصار والأصحاب ثم يكون له أجر من اللّه تعالى .