نزار المنصوري

362

النصرة لشيعة البصرة

ما اشتهر أمير المؤمنين بالسخاء عندما تدفقت خيرات اللّه على المسلمين بعد أن نصر للّه سبحانه دينه وأتم لعباده ذلك الفتح العظيم مذ كان له كما لغيره من المسلمين النصيب الوافي من الفيء . وما اشتهر بالسخاء بعد أن أصبح خليفة للمسلمين وباتت مفاتيح خزائن بيت المال في قبضته الكريمة . . . لقد كان عليه السّلام سخيا قبل ذلك بكثير . سخيا يوم كان فقيرا معدما . يصوم ويطوي ولكنه يؤثر المساكين على نفسه بزاده . . . لذا أنزل اللّه بحقه : وَيُطْعِمُونَ الطَّعامَ عَلى حُبِّهِ مِسْكِيناً وَيَتِيماً وَأَسِيراً إِنَّما نُطْعِمُكُمْ لِوَجْهِ اللَّهِ لا نُرِيدُ مِنْكُمْ جَزاءً وَلا شُكُوراً . ولعمري إن من شهد اللّه سبحانه له بالسخاء لهو السخي الحق . عمل الإمام علي في صدر الهجرة بيده الكريمة لينفق على نفسه وزوجه فاطمة الزهراء عليهما السّلام وقد توفر له من ربحه أربعة دراهم فتصدق بأحدها نهارا وبالثاني ليلا وبالثالث سرا بالرابع جهرة فخلد له ربه هذه المأثرة بآية : الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوالَهُمْ بِاللَّيْلِ وَالنَّهارِ سِرًّا وَعَلانِيَةً فأي أحسان يعادل هذا الإحسان ؟ وكثيرا ما تصدق الإمام بما يكسب حتى ليشهد على بطنه حجر المجاعة وهذا فوق الكرم والسخاء . ولقد بلغ منه السخاء أنه لم يقل لسائل : « لا » أبدا . اعترف كل من وقف على سيرة أبي الحسنيين من محبيه ومبغضيه بذلك . هذا معاوية عدوه اللدود كان معجبا بسخائه عليه السّلام . قيل : إن محقن بن محقن الضبيّ جاء معاوية يوما متملقا وهو أمير الشام فسأله من أين أنت قادم يا محقن ؟ قال : - غامزا - من الكوفة من عند أبخل الناس فجبهه معاوية قائلا :