نزار المنصوري

363

النصرة لشيعة البصرة

ويحك كيف تقول عن عليّ ما قلت وهو الذي لو ملك بيتا من تبر وبيتا من تبن لأنفد تبره قبل تبنه فخجل محقن وصمت واجما . وشهادة معاوية للإمام هي الحجة الكبرى « والفضل ما شهدت به الأعداء » . كان الإمام عليه السّلام يوزع بعد صلاة الجمعة على المساكين وذوي الحاجة ما في بيت المسلمين من ذهب وفضة ثم يكنس البيت ويصلي فيه لربه ويقول : « يا صفراء ويا بيضاء غرّي غيري » . لقد تربع أمير المؤمنين على دست الخلافة وأصبح خراجها يأتيه من كل حدب وصوب . ومع هذا كله كان ينفق على نفسه وعياله الكفاف ولم يرض أن يختص بشيء من المال ليتركه لأولاده من بعده بل كان يجود بحقه الشرعي من الفيء على المعوزين والمساكين ، يحسن في حالة يسره وعسره على السواء لا يريد من وراء إحسانه جزاء ولا يرمي إليمصلحة دنيوية خلافا لغيره الذين كان احسانهم تجارة يرمون بها إلى تكثير أعوانهم وتوفير دواعي القوة إليهم في سبيل الخلافة مما كانت نتائجه ما لاحظناه : هي الاكثار من أعداء عليّ من طلاب الدنيا وتراخي أصحابه عن نصرة اللّه ورسوله . نعم يا سادتي . . . إن أعظم ما صرف الناس عن أمير المؤمنين من بدء خلافته إلى نهايتها عدم محاباته في توزيع الأموال والعدل في قسمتها بينهم على السوية كما أن أهم الأسباب التي مكنت معاوية في مناهضة الإمام أولا وفوزه بالخلافة ثانيا هو توزيعه أموال المسلمين بغير حساب على كل من يرجو نفعه أو يخاف شره . أما عليّ فكان مقيدا باحكام القرآن وسنة ابن عمه الرسول عليهما الصلاة والسلام فما كان يسعى لحر مغنم أو دفع مغرم بل يهدف لتحقيق المساواة في العطاء بين عموم المسلمين شريفهم ووضيعهم قديمهم في الإيمان وحديثهم لأنه