نزار المنصوري
353
النصرة لشيعة البصرة
دون العقيدة ، غير مكترث ولا هياب بما سيلاقيه من أذى وصعوبات في سبيل ذلك ، فقد آلى على نفسه أن ينصر النبيّ بكل ما أوتي من قوة ، عاملا بقول اللّه تعالى : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تَنْصُرُوا اللَّهَ يَنْصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدامَكُمْ * وَالَّذِينَ كَفَرُوا فَتَعْساً لَهُمْ وَأَضَلَّ أَعْمالَهُمْ * ذلِكَ بِأَنَّهُمْ كَرِهُوا ما أَنْزَلَ اللَّهُ فَأَحْبَطَ أَعْمالَهُمْ . ولاؤه للنبيّ صلّى اللّه عليه وآله : كان ولاؤه للنبيّ من أسمى المثل العليا في الولاء إذ كان ملازما له أيام الدعوة جميعها ، يدافع عنه بسيفه وبنفسه ، وكان سلام اللّه عليه خير من توسم خطى النبيّ في كل صغيرة وكبيرة من أفعال حياته ، كيف لا ؟ وهو الذي ترعرع بين أحضانه ، وشبّ تحت ظله ، فكان الصورة الصادقة للنبيّ صلّى اللّه عليه وآله ، حتى كبر ذلك على قريش ورأوا ولاء ابن أبي طالب للنبيّ خير سند لنشر الدعوة وتثبيت أسسها ، فأرادوا أن يستميلوه إليهم ويبعدوه عن النبيّ ، فجاءوا إليه يخطبون وده ، ويلتمسوه أن يكون زوجا لاحدى بناتهم ، وهم غير آنفين من قبيح فعلتهم هذه ، وما يوسمون به من عار عند العرب ، وهم الذين عرفوا بالاباء والكبرياء ، فداسوا بذلك كبرياءهم ، غير آبهين إلى ما يقتضيه العرف يومئذ بأن يمشي الخطيب إليهم ، ولكنهم ردوا على أعقابهم خاسئين حينما وجدوا عليّا عليه السّلام لا يرضى غير النبيّ خليلا ، ولا عن فاطمة بديلا ، ولو أعطي ملك الأكاسرة والقياصرة . حروبه مع النبيّ صلّى اللّه عليه وآله : نعم أخلص عليّ عليه السّلام للنبيّ صلّى اللّه عليه وآله في جميع أطوار حياته فحارب عنه بنفس راضية ، وعقيدة ثابتة ، وإيمان راسخ . دافع عنه دفاع المستميت في بدر وفي أحد ، وفي حنين ، لم يترك فرصة يجد فيها شرف الدفاع عن النبيّ إلّا اغتنمها . وما ليلة المبيت على فراش النبيّ إلّا من أعظم التضحيات ، حين قدّم نفسه