نزار المنصوري
305
النصرة لشيعة البصرة
كاذبة . وأهل حلب كان الغالب عليهم التشيع إلى القرن الثامن . ووجدنا لأحدهم وهو القاضي أبو المكارم محمّد بن عبد الملك بن أحمد بن هبة اللّه بن أبي جرادة الحلبي المنشأ بصري الأصل شرحا مخططا على قصيدة أبي فراس الحمداني المسماة بالشافية في مدح أهل البيت ، والرد على ابن سكرة الهاشمي ، لا يشك المطلع عليه في تشيعه مع أنه ترجم في كتب أهل السنة بكل وصف جميل ، ولم يشر أحد إلى تشيعه فدل على أن باقي أهل بيته كذلك ، ولم يذكر أحد أن هذا وعليا ذكره متشيعون من بين أهل بيتهم كما ذكروا أن الإمام الناصر شيعي من بين أهل بيته ، وناصر الدولة بن حمدان سني من بين أهل بيته . وقال ياقوت في معجم الأدباء في ترجمة كمال الدين عمر بن أحمد بن أبي جرادة المعروف بابن العديم : بيت أبي جرادة بيت مشهور من أهل حلب ، أدباء شعراء ، فقهاء عبّاد زهّاد قضاة يتوارثون الفضل كابرا عن كابر ، وتاليا عن غابر وأنا أذكر شيئا من مآثر هذا البيت وجماعة من مشاهيرهم ناقلا ذلك كله من كتاب ألفه كمال الدين أطال اللّه بقاءه وسماه الأخبار المستفادة فقال : سألت جماعة من أهلي عن ذلك فلم يعرفوه ، وهو اسم محدث لم يكن آبائي القدماء يعرفون به ، ولا أحسب إلّا أن جد جدي القاضي أبا الفضل هبة اللّه بن أحمد بن يحيى بن زهير بن أبي جرادة مع ثروة له واسعة كان يكثر من شعره من ذكر العدم وشكوى الزمان فسمي بذلك ، فإن لم يكن هذا سببه فلا أدري ما سببه . قال ياقوت : حدثني كمال الدين عن عمّه أبي غانم محمّد بن هبة اللّه بن محمّد ابن أبي جرادة أنّه قال : لما ختمت القرآن قبّل والدي ما بين عيني وبكى وقال : الحمد للّه يا ولدي هذا الذي كنت أرجوه فيك ، حدثني جدك عن أبيه عن سلفه أنّه ما منّا أحد إلى زمن النبيّ صلّى اللّه عليه وآله إلّا من ختم القرآن . قال ياقوت : وهذه منقبة جليلة لا أعرف لأحد من خلق اللّه شرواها ، وسألت عنها قوما من أهل حلب فصدّقوها ، وقال لي زين الدين محمّد بن عبد القاهر بن