نزار المنصوري
306
النصرة لشيعة البصرة
النصيبي دع الماضي واستدل بالحاضر ، فإنني أعدلك كل من هو موجود في وقتنا هذا وهم خلق ليس فيهم أحد إلّا وختم القرآن ، وجعل يتذكرهم واحدا واحدا فلم يخرم بواحد . حدّثني كمال الدين أطال اللّه بقاءه قال : كان بني أبي جرادة من ساكني البصرة في محلة بني عقيل بها ، وأول من انتقل منهم عنها موسى بن عيسى بن عبد اللّه بن محمّد بن عامر أبي جرادة إلى حلب بعد المائتين للهجرة ، وكان وردها تاجرا واستوطنها وقيل : وقع طاعون بالبصرة فخرج منها جماعة من بني عقيل إلى الشام فاستوطن جدّنا حلب ، وكان لموسى من الولد : محمّد ، وهارون ، وعبد اللّه ، ولمحمّد ولد اسمه : عبد اللّه ، ولا أدري أعقب أم لا ، وأما العقب الموجود الآن فلهارون وهو جدّنا ، ولعبد اللّه وهم أعمامنا . وفي تاج العروس : أن أول من انتقل منهم إلى حلب هو عيسى وأن ولده موسى ولد بحلب قال : قرأت في معجم شيوخ الحافظ الدمياطي قال : عيسى بن عبد اللّه ابن محمّد بن أبي جرادة نقل من البصرة مع أبيه سنة إحدى وخمسين في طاعون الجارف إلى حران ، ثمّ إلى حلب فولد بها موسى وولد موسى هارون وعبد اللّه ، فهارون جد بني العديم ، وعبد اللّه جد بني أبي جرادة . ولد صاحب الترجمة وهو : إبراهيم بن محمّد بن عمر في 6 ذي الحجة سنة 717 ه وتوفي في 16 من المحرم سنة 787 ه بحلب . وفي أعلام النبلاء : أنه سمع صحيح البخاري على الحجار بحماة ، وعلى العز إبراهيم بن صالح بن العجمي عشرة الحداد ، وسمع من الكمال ابن النحاس ، وحفظ المختار ، وولي قضاء حلب بعد أبيه سنة 752 ه إلى أن مات ، إلّا أنّه تخلل في ولايته أنه صرف مرة بابن الشحنة قال علاء الدين في تاريخه : كان عاقلا عادلا في الحكم خبيرا ، بالاحكام عفيفا ، كثير الوقار والسكون إلّا أنّه لم يكن ناقدا في الفقه ولا في غيره من العلوم ، مع أنّه درس بالمدارس المتعلقة بالقاضي