نزار المنصوري
182
النصرة لشيعة البصرة
واطيبهم رائحة بين عينيه سجادة كأنّها ركبة عقر فجعل يطوف بالبيت فإذا بلغ موضع الحجر تنحّى الناس حتى يستلمه هيبة له وإجلالا فغاظ ذلك هشام فقال رجل من أهل الشام لهشام من هذا الذي قد هابته النّاس هذه الهيبة وأفرجوا له عن الحجر فقال هشام لا أعرفه لأن لا يرغب فيه أهل الشام فقال الفرزدق وكان حاضرا لكني اعرفه فقال الشامي من هذا يا أبا فراس فقال : هذا الّذي تعرف البطحاء وطأته * والبيت يعرفه والحلّ والحرم هذا ابن خير عباد اللّه كلّهم * هذا التقي النقي الطاهر العلم إذا رأته قريش قال قائلها * إلى مكارم هذا ينتهي الكرم ينمى إلى ذروة العزّ الّتي قصرت * عن نيلها عرب الإسلام والعجم يكاد يمسكه عرفان راحته * ركن الحطيم إذا ما جاء يستلم يغضي حياء ويغضى من مهابته * ولا يكلم إلّا حين يبتسم من جدّه دان فضل الأنبياء له * وفضل أمته دانت لها الأمم ينشق نور الهدى عن نور غرته * كالشمس ينجاب عن إشراقها القتم مشتقة من رسول اللّه نبعته * طابت عناصره والخيم والشّيم هذا ابن فاطمة إن كنت جاهله * بجدّه أنبياء اللّه قد ختموا اللّه شرّفه قدما وفضّله * جرى بذاك له في لوحه القلم وليس قولك من هذا ؟ بضائره * العرب تعرف من أنكرت والعجم كلتا يديه غياث عمّ نفعهما * يستوكفان ولا يعروهما العدم سهل الخليقة لا تخشى بوادره * يزينه اثنان حسن الخلق والكرم حمال أثقال أقوام إذا افتدحوا * حلو الشمائل تحلو عنده نعم لا يخلف الوعد ميمون نقيبته * رحب الفناء أريب حين يعتزم عمّ البرية بالإحسان فانقشعت * عنها الغياهب والإملاق والعدم من معشر حبهم دين وبغضهم * كفر وقربهم منجى ومعتصم