نزار المنصوري
183
النصرة لشيعة البصرة
إن عدّ أهل التقى كانوا أئمتهم * أو قيل : من خير أهل الأرض ؟ قيل : هم لا يستطيع جواد بعد غايتهم * ولا يدانيهم قوم وإن كرموا هم الغيوث إذا ما أزمة أزمت * والأسد أسد الشرى والبأس محتدم لا ينقص العسر بسطا من أكفهم * سيّان ذلك : إن اثروا وإن عدموا يستدفع السوء والبلوى بحبهم * ويستربّ به الإحسان والنعم مقدم بعد ذكر اللّه ذكرهم * في كل بدء ومختوم به الكلم يأبى لهم أن يحل الذم ساحتهم * خيم كريم وأيد بالندى هضم أي الخلائق ليست في رقابهم * لأوليّة هذا أو له نعم من يعرف اللّه يعرف أولية ذا * فالدين من بيت هذا ناله الأمم فغضب هشام وامر بحبس الفرزدق فجلس بعسفان بين مكّة والمدينة فبلغ ذلك عليّ بن الحسين عليه السّلام فبعث إليه باثني عشر ألف درهم وقال اعذرنا يا ابا فراس فلو كان عندنا أكثر من هذا لو صلناك به فردّها وقال يا ابن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ما قلت الذي قلت إلّا غضبا للّه ولرسوله وما كنت لأرزء عليه شيئا فردّها عليه وقال بحقّي عليك لما قبلتها فقد رأى اللّه مكانك وعلم نيّتك فقبلها فجعل الفرزدق يهجو هشاما وهو في الحبس فكان مما هجى به قوله : ايحبسني بين المدينة والتي * إليها قلوب النّاس يهوى منيبها يقلّب رأسا لم يكن رأس سيّد * وعينا له حولاء باد عيوبها فبعث إليه فأخرجه . وروى في الخرائج انّه لما طال على الفرزدق الحبس وكان هشام يوعده بالقتل شكى إلى عليّ بن الحسين عليهما السّلام ذلك فدعا له فخلّصه اللّه تعالى . فجاء إليه فقال يا ابن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله انّه محى اسمي من الديوان . فقال كم عطاؤك قال كذا فأعطاه لأربعين سنة . وقال لو علمت انّك تحتاج إلى أكثر من هذا لأعطيتك فمات الفرزدق بعد ان مضى عليه أربعون سنة .