الرزينة ر . لالاني ( مترجم : سيف الدين القصير )

85

الفكر الشيعي المبكر ( تعاليم الامام محمد الباقر )

على وفاة الباقر ، هذا إذا كان قد مات في ذلك الوقت . « 93 » أما القاضي النعمان ، فيزودنا برواية هامة حول أسباب القرار المفاجئ لهذه المجموعة بامتحان زيد . « 94 » تقول الرواية إنه عندما أطلق سراح زيد بعد اعتقاله من قبل يوسف بن عمر ، شجعه أتباعه على القيام بثورة . وكان قد شوّش أذهان الناس بفكرة « الخروج » ، حيث قال إن من يقعد في بيته ويسدل الستار ( على نفسه ) ليس بإمام ، بل الإمام هو من يشهر سيفه بيده ويقوم بما أمره الله . وكان يعني هنا أبا جعفر الباقر ، وفق ما جاء في رواية القاضي النعمان ، ويضيف أنه عندما حققت قضية زيد بعض الشهرة ، تخوف الباقر من حدوث فتنة . ولذلك ، سارع إلى اختيار أحد الأتباع الموثوقين وزوّده بأسئلة محدّدة ليطرحها على زيد . وطبقا لذلك ، وبينما كان زيد مع أتباعه ، سأله الرجل إن كان ما يزعمه يطابق رغبات والده . نفى زيد أنه كان يسير طبقا لرغبات والده ، لكنه استمر في سرده فكرة « الخروج » المذكورة أعلاه ، واستفاض في شرحها . حينها سأله مبعوث الباقر : وإن لم يقم منكم إمام شهر سيفه ألا يكون منكم إمام ، وإن قام منكم جماعة أيكونون كلهم أئمة ؟ وطبقا للمؤلف ، بقي زيد صامتا ، وأدرك الحاضرون من شيعته ضعف مزاعمه . وبعد ذلك ، أقدم مبعوث الباقر الذي امتحنه على إخبار زيد أن أخاه

--> - الغريب أن يتجاهل شيعة أهل الكوفة مشاعرهم تجاه أبي بكر وعمر حتى اللحظة الأخيرة عندما تم امتحان زيد ثم تخلوا عنه طبقا لرواية أبي مخنف . لكن من ينظر في تاريخ أهل الكوفة ، لا يستبعد هذا الموقف عنهم ، فقد حدث في « موقعة صفين » بين الحسن ومعاوية ، وفي كربلاء وحتى ما بعد كربلاء مع سليمان بن صرد ومجموعة التوّابين الذين أرادوا الانتقام لمقتل الحسين . ويستخدم الطبري في « تاريخه » رواية أبي مخنف المعاصر لزيد بن علي ، ولذلك ليس هناك من تشويه للحقيقة إلا بمقدار ضئيل . ( 93 ) . انظر : هدجسون ، « كيف أصبح الشيعة الأوائل متحزبين ؟ » ، ص 10 ، حاشية 60 ، حيث يستخدم هدجسون هذا الجدل ضد شتروثمان في : thcerstaatS ، ص 28 ؛ انظر أيضا حاشية رقم 61 حيث يقول إن أتباع زيد سرعان ما تخلوا عنه عقب وفاته وتحولوا إلى جعفر الذي يمثل « مزاعم » الباقر . ( 94 ) . القاضي النعمان ، مناقب ، ورقة 303 وما بعدها .