الرزينة ر . لالاني ( مترجم : سيف الدين القصير )

86

الفكر الشيعي المبكر ( تعاليم الامام محمد الباقر )

الباقر ذكر له أن أباهما ، عليا زين العابدين ، عهد إليه ( الباقر ) عهده وأوصى إليه . عند ذاك ، أجاب زيد بحدة لو أن والده عهد بمثل ذلك العهد لأخيه ، لكان أطلعه عليه . وهنا ، سأله الرجل : إذا ، لماذا حذّر النبي يعقوب يوسفا ألّا يقصّ رؤياه على أخوته حتى لا يكيدوا له ، في حين لم يطلب منه إخفاء الأمر عن الناس ؟ ويتابع القاضي النعمان ، فيذكر روايتين ، تقول إحداهما إن زيدا بقي صامتا بعد ذلك لأنه لم يكن قادرا على صياغة جواب ، وتجزم الثانية أن زيدا أخبرهم أن ما كان يفعله ينسجم مع توجيهات والده . وكان بعد تلك الحادثة ، أن قام بعض أتباعه ، وفقا للقاضي النعمان ، بامتحان زيد بخصوص مركز كل من أبي بكر وعمر ، ثمّ تخلوا عنه . ويبدو من رواية القاضي النعمان حول ثورة زيد ، أن الباقر كان لا يزال على قيد الحياة في الوقت الذي جابه فيه هشام زيدا ببعض الاتهامات التي أدت إلى اعتقاله ثم إطلاق سراحه في ما بعد . ومع ذلك ، فقد ذكر ، قبل سرده لتسلسل الأحداث ، أن الباقر قد توفي سنة 114 ه / 732 م ، ثم يضع في مكان لاحق وفاة زيد في العام 122 ه / 739 م ، وبالتالي فمن الممكن جدا أن تكون وفاة الباقر قد حدثت بعد المواجهة سنة 120 ه / 737 م ، لكن ، بالتأكيد ، قبل ثورة زيد سنة 122 ه / 739 م . وتضع حادثة أخرى ، أوردها الطبري ، وفاة الباقر في تاريخ متأخر يصل إلى سنة 125 ه / 742 م ، أو ربما بعد ذلك . وتشير إلى شخص يدعى عمرو بن علي تقدم من الباقر وقال له « إنه قد طال ملك هشام وسلطانه ، وقد قرب من العشرين سنة . وقد زعم الناس أن سليمان سأل ربه ملكا لا ينبغي لأحد من بعده ، فزعم الناس أنها العشرون . » فأجاب الباقر : ما أدري ما أحاديث الناس ؟ ولكن أبي حدّثني عن أبيه عن علي ، عن النبي ، صلى الله عليه وسلم ، أنه قال : « لن يعمر الله ملكا في أمة نبي مضى قبله ما بلغ بذلك النبي من العمر . »