الرزينة ر . لالاني ( مترجم : سيف الدين القصير )

80

الفكر الشيعي المبكر ( تعاليم الامام محمد الباقر )

ينكر حكم كلّ من أبي بكر وعمر . « 78 » وتعدّ رواية النوبختي حول نظرية الجارودية منحازة إلى حد ما ، حيث جزم أنهم لم يرووا سوى القليل عن زيد وعبد الله بن الحسن ، وأن معظم علومهم استقوها من الباقر وولده الصادق . وتسير هذه العبارة على نهج عقائد محدّدة نسبها إلى الجارودية مثل « أن العلم يخصب في قلوبهم تماما كما تخصب الأرض المزروعة بفعل المطر . » وجزم في وقت سابق أنهم اعتقدوا أن جميع المتحدرين من النبي ، كبارا أو صغارا ، متساوون في علمهم ، حتى وهم في المهد ، ولذلك ، فهم جميعا مؤهّلون للإمامة على قدم المساواة . وهنا يضيف النوبختي أنه على الرغم من ذلك ، فإن الباقر والصادق نقلا وحدهما ، علما مفيدا ، مع أن عددا قليلا من الأعراف وصل من زيد بن علي ، ومتفرقات من عبد الله بن الحسن المحض . « 79 » تشكل هذه المعتقدات المتعلقة بالعلم ، الأساس الذي تقوم عليه نظرية الإلهام التي ينسبها الجاحظ « 80 » إلى الجارودية . ويرى مادلونغ أنه من المحتمل أن تكون هذه النظرية قد تطورت من نقاشهم مع أتباع مدرسة الباقر ، الذين نظروا إلى « العلم » على أنه إرث في سلاسل أئمتهم ، والذين مالوا إلى اتهام الزيدية بأن العديد من مرجعياتهم العلوية لم تنقل حصرا عن آبائها . ويضيف مادلونغ أن الزيدية سمحت ، على عكس الإمامية ، لمرجعياتها العلوية عموما بالنقل عن رواة غير علويين . وهكذا ، عدّلت نظريتهم حول الإلهام قليلا ، وذلك في أنها تنسب إلى العلويين قدرة مضمونة ، ولا سيّما من الله ، على تحصيل العلم واكتسابه . وطبقا لمادلونغ ، ليس هناك من أثر ظاهر لمثل هذه النقاشات في الأدب الزيدي المتأخر . « 81 » لم يفكر الباقر ، خلافا لزيد ، باللجوء إلى السيف إطلاقا . وبدلا من ذلك ،

--> ( 78 ) . الطوسي ، كتاب الرجال ، النجف 1961 ، ص 42 . ( 79 ) . النوبختي ، فرق ، ص 49 - 50 . ( 80 ) . الجاحظ ، كتاب فضيلات المعتزلة ، ذكره مادلونغ في : الإمام القاسم ، ص 48 ؛ انظر أيضا : مقالة « إلهام » ، الموسوعة الإسلامية ، ط 2 ، م 3 ، ص 1119 - 1120 . ( 81 ) . مادلونغ ، الإمام القاسم ، ص 48 .