الرزينة ر . لالاني ( مترجم : سيف الدين القصير )

81

الفكر الشيعي المبكر ( تعاليم الامام محمد الباقر )

انجذب الناس إليه على أساس من علمه الشامل الذي أكسبه لقب باقر العلم . كما لعب مولده النبيل وشخصيته وكونه بكر أبيه ، دورا لا يقل أهمية في تأسيس مركزه وكسبه للأتباع . والأكثر من ذلك ، أن آراءه بخصوص الإمامة تركت انطباعا هاما في نفوس عدد من الناس ممن أصبحوا مرتبطين به وبأسرته بشكل دائم . ومقارنة مع زيد ومؤيديه ، فقد جزمت مدرسة الباقر أن مؤسسة الإمامة هي مؤسسة وراثية في طبيعتها ولم تكن لتعتمد على خروج الإمام . وهكذا ، كان الباقر يعمل على إدخال فكرة الإمامة المسالمة ( أو غير الثائرة ) . وكان هذا الأمر هاما ، وجاء في وقته باعتبار أن الكثيرين أصبحوا بحلول ذلك الوقت يعتقدون أن نقطة زعم الإمامة تركزت في القيام بطلب السلطة ، أي السلطة السياسية . أما الجدل الأقوى لصالح مدرسة الباقر فتمثل في اقتناعها بأن النبي كان ، قبيل وفاته ، قد سمّى عليا وعيّنه خليفة له بالنص ، أي عن طريق تسمية صريحة . وكان ذلك يعني أن خلافة أبي بكر وعمر هي اغتصاب باطل ، ما دام النبي نفسه هو من صادق على تعيين علي . لذلك ، من الواجب بيان أنه لم يعرف عن الباقر أنه سبّ الخليفتين مطلقا . « 82 » وطبقا لحديث رواه ابن سعد ، « 83 » نفى الباقر أن يكون أي فرد من آل بيت النبي تحدث بسوء عن هذين الخليفتين ، بل على العكس من ذلك ، فقد أحبوهما دائما وتبعوهما و « صلّوا لهما » و « استغفروا لهما » . إن إصرار الباقر على « النص » على الإمام ، يعني أن الإمام ، يكسب سلطته بنصّ إلهي وليس من أيّ من الناخبين أو بيعة الناس العاديين . وبما أن سلطة الإمام كانت من أعلى ، « فالعلم الحقيقي محصور أيضا بالأئمة من آل بيت النبي

--> ( 82 ) . الذهبي ، تأريخ ، م 4 ، ص 300 ؛ أبو نعيم ، حلية الأولياء ، القاهرة 1932 - 1938 ، م 3 ، ص 185 . ويجزم أهل الكوفة أن الباقر قد أخفى رأيه الحقيقي باستخدام التقية . الأحاديث التي يقتبسها الكميت ، وتشير إلى موقف الباقر من أبي بكر وعمر ، نجدها في : الكشي ، رجال ، ص 205 وما بعدها ؛ وانظر موقف الكميت في : هاشميات ، ص 155 ؛ وإدريس عماد الدين ، عيون الأخبار ، ص 239 وما بعدها ، حيث يذكر مناظرة الباقر لرجل من الحرورية بخصوص مسألة حقوق علي ورفض خلافة أبي بكر . لا يذكر إدريس مصادره ولكنها غير القاضي النعمان ، لأنه لم يذكر هذا الأمر ، على الأقل في شرح الاخبار أو المناقب . ( 83 ) . ابن سعد ، طبقات ، م 5 ، ص 321 .