الرزينة ر . لالاني ( مترجم : سيف الدين القصير )

79

الفكر الشيعي المبكر ( تعاليم الامام محمد الباقر )

لأبي بكر وعمر ، ورفضوا ، خلافا للبترية ، التراث الفقهي الواصل منهما ( أبي بكر وعمر ) . وكان لموقفهم الحساس هذا ، الذي أخذوه بلا شك عن مدرسة الباقر وموقفها تجاه الغالبية العظمى من جماعة صحابة النبي الأوائل ، أثر هام في الممارسة الفقهية . « 74 » وأعلنت الجارودية أن أحاديث آل بيت النبي فقط هي الأحاديث الصحيحة ، وآمنوا بأن الإمامة تعود إلى أيّ من ذرية الحسن أو الحسين المؤهّلة للدعوة إلى الطاعة والخروج ضد « الحكام الغاصبين » . ولذلك ، فقد اتكلوا في تحصيل العلوم الدينية على ذرية الحسن والحسين جميعا ، وليس مجرد أولئك الذين اعترف بهم أئمة . « 75 » وكما تجزم الجارودية أن الإمامة تصبح صحيحة فقط من خلال « الدعوة الرسمية إلى الطاعة والخروج » ، تجزم أيضا أن أولئك الذين لم « يخرجوا » لا يمكن النظر إليهم على أنهم أئمة . « 76 » إن تقييد الإمامة وحصرها في ذرية الحسن والحسين ربما ابتدآ كونهما عقيدة غالبية الزيدية في زمن الفتح العباسي ، إذ كانوا ما يزالون قادرين ، مع نهاية العصر الأموي ، على دعم ثورة عبد الله بن معاوية ، الحفيد الأصغر لشقيق علي ، جعفر . ومن الصعب تقرير ما إذا كان القادة المعتمدون للمدارس مستعدين للمشاركة في هذه الثورة ، إلا أنه يجب القول إن فكرة عدم تحديد آل البيت بذرية الحسن والحسين كانت لا تزال قائمة حتى القرن الرابع ه / العاشر م على الأقل باعتبارها نزعة زيدية . وأطلق هؤلاء الأتباع على أنفسهم اسم الطالبية وعظّموا عبد الله بن معاوية بالطريقة التي كانت مع زيد بن علي . وتجزم نبيّة أبوت « 77 » أن قائد هذه المجموعة ، ويدعى ابن عقدة ، عاش متأخرا بما يوازي النصف الأول من القرن الثالث ه / التاسع م . وبما أنه يصنّف مع الجارودية ، فقد لا نشك بأنه كان

--> ( 74 ) . مادلونغ ، الإمام القاسم ، ص 45 وما بعدها . وسوف يقال المزيد حول ذلك في الفصل المتعلق بالفقه . ( 75 ) . مادلونغ ، « إمامة » ، الموسوعة الإسلامية ، ط 2 ، والإمام القاسم ، ص 47 وما بعدها . وحسب رأي الباقر ، لا يكون العلم الصحيح إلا عند الأئمة المعترف بهم . ( 76 ) . مادلونغ ، الإمام القاسم ، ص 47 وما بعدها . ( 77 ) . نبية أبوت ، دراسات في الأدب البردي العربي ، شيكاغو 1957 - 1972 ، م 1 ، ص 100 ، 107 وما بعدها .