الرزينة ر . لالاني ( مترجم : سيف الدين القصير )

72

الفكر الشيعي المبكر ( تعاليم الامام محمد الباقر )

غضب المثنّى عندما تحدى تبوؤه هذا المنصب . « 39 » إلا أنه ليس هناك من دليل واضح على أن الحسن المثنّى كان يطمع بالإمامة ، على الرغم من أنه ربما اعتبر أن نسبه الأقدم يؤهله لميراث علي الروحي . استأنف الباقر ، بعد وفاة زين العابدين ، محاولته تولّي الصدقات ، مع الحسن المثنّى ، ثم بعد وفاته مع ولده زيد بن الحسن ، الذي آلت إليه مقاليد الإدارة . « 40 » ثم كان للحسن المثنى ولد آخر ، اسمه عبد الله بن الحسن المحض ، وجد نفسه في موقف المعارضة للباقر لأسباب مختلفة . ومع أن ثورة « 41 » ابن المحض ، النفس الزكية ، لم تحدث إلا بعد وقت طويل من وفاة الباقر ، إلا أن الدعوة له كانت قد بدأت قبل ذلك بوقت طويل ، وبتحديد أدق ، منذ زمن ولادته سنة 100 ه / 718 م عندما أعلنه والده « المهديّ المنتظر » على أساس من الحديث القائل بأن المهدي سيحمل اسم النبي نفسه ، أي محمد بن عبد الله . سبق لجهود عبد الله المحض في نشر الدعوة لولده الشاب ، أن لاقت شيئا من النجاح إبان السنوات المتأخرة من حياة الباقر . وكان المتطرف المغيرة بن سعيد ، أحد المؤيدين السابقين للباقر ، قد حوّل ولاءه ، هو ودائرة كاملة من تلامذته ، وناصرا عبد الله المحض وولده . « 42 » وطبقا لمادلونغ ، « 43 » فإن حقيقة إمكانية تخلي المغيرة عن الباقر لصالح النفس الزكية ، تعني أن فكرة انتقال الإمامة من الأب إلى الابن لمّا تكن مقبولة على نطاق واسع . وإن كون مبدأ

--> ( 39 ) . المفيد ، الإرشاد ، ت . هوارد ، ص 393 وما بعدها . ( 40 ) . الكشي ، اختيار معرفة الرجال ، مشهد 1929 ، ص 228 ؛ الكليني ، الكافي ، م 1 ، ص 189 . ( 41 ) . حدثت الثورة سنة 145 ه / 762 م في زمن جعفر الصادق وعهد الخليفة العباسي الثاني أبي جعفر المنصور . انظر : ف . بهل ، مقالة « أبو جعفر المنصور » ، الموسوعة الإسلامية ، م 3 ، ص 665 - 666 ؛ والطبري ، تاريخ ، م 3 ، ص 209 وما بعدها ؛ ابن طقطقة ، الفخري ، ص 225 وما بعدها . ( 42 ) . النوبختي ، فرق ، ص 54 ؛ مادلونغ ، الإمام القاسم بن إبراهيم ، برلين 1965 ، ص 46 . ومن المحتمل أن يكون المغيرة قد بدّل ولاءه بعد وفاة الباقر . ( 43 ) . مادلونغ ، الإمام القاسم ، ص 46 .