الرزينة ر . لالاني ( مترجم : سيف الدين القصير )

73

الفكر الشيعي المبكر ( تعاليم الامام محمد الباقر )

الإمامة الوراثية لم يعرف جيدا بعد ، يتضح من حقيقة أن أكثر المجموعات الشيعية ، ولا سيما الهاشمية بفروعها المتنوعة ، قبلت بوجود خمس مجموعات مختلفة تدّعي السلطة والوراثة من أبي هاشم ، مع أن أيّة منها لم تكن قائمة على الوراثة . وكان الباقر شعر ، في ضوء هذه الظروف ، بأهمية وضع آرائه وصياغتها بخصوص الخلافة ، بحيث يمكن استحضار نوع ما من النظام إلى هذه الفوضى الناجمة عن الأفكار الشيعية المغايرة المتفشية إبان الفترة المبكرة من الإسلام . الباقر وزيد واجه الباقر ، مع انسلاخ القرن الهجري الأول ، مشكلات أكثر جدية ، إذ كان عليه ، وفقا للعديد من المصادر الشيعية ، التعامل مع أخيه غير الشقيق ، زيد بن علي ، الذي كان يدعو إلى سياسة أكثر ثورية وعدوانية . ويرى بعض العلماء أن الصراع على القيادة بين الباقر وزيد بدأ عقب وفاة زين العابدين « 44 » مباشرة ، في حين يعتقد بعضهم أن زيدا لم يكن يطمح إلى الإمامة لنفسه ، بل كان يفضّل قيادة أخيه حقا . « 45 » أما في ما يتعلق بالرأي الأول القائل بالصراع على الإمامة بين الباقر وأخيه زيد ، فلم يكن الباقر يتجاوز الرابعة عشرة من العمر عندما توفي والده سنة ( 94 ه / 712 م ) ، « 46 » ومن غير المحتمل أبدا أنه كان قادرا في تلك السن على تأكيد مزاعمه وجمع أية تابعية له . وفكرة أن زيدا كان محبذا فعلا لقيادة أخيه ، هي الأخرى فكرة غير قابلة للتصديق في ضوء الدليل المتعلق بمعتقدات زيد الخاصة وسلوكه . إلا أن زيدا بدأ ، بمرور الوقت ، يشدد على أهمية مبادئ « الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر » ، وبالقوة إذا لزم الأمر . واعتقد ، وفقا لذلك ، أنّ على الإمام المطالبة بحقه ، وسيفه بيده ، إذا ما

--> ( 44 ) . جفري ، أصول ، ص 249 ، 265 ؛ وأطروحة رجكوفسكي ، الشيعية المبكرة في العراق ، جامعة لندن 1955 ، ص 469 وما بعدها . ( 45 ) . المفيد ، الإرشاد ، تر . هوارد ، ص 403 - 404 ، حيث يقول إن زيدا كان حتى على علم بما عهد إلى الصادق من الوصاية . ( 46 ) . القاضي النعمان ، مناقب لأهل البيت ، ورقة 305 ؛ إدريس عماد الدين ، عيون الأخبار ، م 4 ، ص 228 وما بعدها ؛ ابن سعد ، كتاب طبقات الكبرى ، م 5 ، ص 42 .