الرزينة ر . لالاني ( مترجم : سيف الدين القصير )
69
الفكر الشيعي المبكر ( تعاليم الامام محمد الباقر )
الحركة العباسية المبكرة أيضا . تتكوّن الفرقة الأولى من أتباع بكير بن ماهان ( ت . 127 ه / 744 م - 745 م ) ، الداعي الكوفي المسؤول أساسا عن تنظيم الحركة العباسية في خراسان . أما الخداشية فقد سمّوا كذلك على اسم عمار بن يزيد ، الملقّب بخداش ، والداعي الناشط في منطقتي نيسابور ومرو . وعندما تبرّأ منه محمد بن علي بسبب انحراف عقائدي ، اعتقد مؤيدوه أنه فقد الإمامة التي انتقلت إلى خداش . وأعدم خداش سنة 118 ه / 736 م ، لكن مؤيديه يجزمون أنه لا يزال حيا ، حيث رفعه الله إلى الجنة . ويبدو واضحا تماما ، من خلال المجموعات المتشعبة العديدة ضمن الحركة الشيعية ، أن الغالبية العظمى من المتعاطفين الشيعة الأوائل لم تهتم كثيرا حول من كان قائدها ، شريطة أن يكون هاشميا . لكن يظهر استخدام هذه المجموعات فكرة النص ، أن بعض مفهوم الخلافة بالنص كان قد وجد منذ وقت مبكر جدا . فحتى ذلك الوقت ، كان الأدعياء المتنوعون مقتصرين على العلويين ، لكن الزعم أن أبا هاشم كان قد أوصى بميراثه إلى العباسيين ، إضافة إلى مزاعم بيان وأبي منصور ، الذي زعم النص لنفسه ، تظهر أن تلك العقيدة كانت تستخدم على نطاق واسع . وهذا ما يبيّن لماذا كان على الباقر أن يسعى إلى وضع نظرية للإمامة مع متطلباتها المتنوعة تكون أكثر تماسكا . لقد توفرت للباقر ميزة في أنه تمتّع بنسب رفيع جدا ، لأن كلا جديه لأمه وأبيه كان حفيدا للنبي . « 27 » وهذا النّسب إلى فاطمة ، الذي هو مصدر قوة للإسماعيليين والاثني عشريين معا ، أعطى الباقر شرفا عاليا ومقاما متميزا ، لدى بعض الدوائر على الأقل . تمكّن الباقر من جمع عدد من الأتباع حوله على الرغم من تنوع المدّعين للإمامة ، إضافة إلى الأتباع الذين سبق لوالده أن جمعهم ، ولا سيّما إبان السنوات
--> - هدجسون ، مقالة « بيان بن سمعان » ، الموسوعة الإسلامية ، ط 2 ؛ واط ، الفترة التكوينية ، ص 50 - 51 . ( 27 ) . كان هناك إحساس في روايات أبي مخنف عن كربلاء ، بأن الحسين كان مقدّسا باعتباره حفيدا للنبي . انظر : الطبري ، تأريخ ، م 2 ، ص 235 وما بعدها .