الرزينة ر . لالاني ( مترجم : سيف الدين القصير )
70
الفكر الشيعي المبكر ( تعاليم الامام محمد الباقر )
المتأخرة من حياته . وطبقا للبلخي ، « 28 » كانت حتى لعلي بن الحسين تابعيته الخاصة به ، فضلا عن أن زمان الباقر كان أكثر ملاءمة للدعوة العلنية من زمان والده . لذلك ، يكاد ينعدم الشك بأن الباقر نال اعترافا به كإمام إبان حياته ، ولم تعد الآراء المناقضة التي أطلقها بعض الباحثين العصريين مقبولة بعد الآن . « 29 » أما القصص التي نجدها عند النوبختي « 30 » بخصوص الصعوبات التي واجهت الباقر من بعض أتباعه ، فهي قريبة جدا من الواقعية ، بحيث يصعب استبعادها . والحكاية التي تدور حول المجموعة التي سارت خلف عمر بن رياح في تخليها عن الباقر ، « 31 » لها جانب إيجابي ، ولو أنها مؤذية بحد ذاتها ، وذلك لأنها توضح أنه كانت للباقر تابعية خاصة به فعلا ، وقد وجد من بينها من عمل على إنكاره والتبرّؤ منه أيضا . « 32 » يضاف إلى ذلك ، أن حقيقة ادعاء بيان وأبي منصور ، كل منهما ، في موضع أو في آخر ، أنه وصيّ الباقر ، تظهر أنه لا بدّ من وجود بعض الأهمية للباقر من جهة كونه إماما . علاوة على ذلك ، فإن عددا من أتباع الباقر كالمغيرة بن سعيد العجلي ، ذهبوا بعيدا إلى حد الزعم أنه كان إلها . ومع أن الباقر قد أنكر المغيرة وتبرّأ منه ، إلا أن ذلك يشكل ، مع الشواهد الأخرى المذكورة سابقا ، دليلا قويا على أن الباقر كان إماما معترفا به فعلا ، حتى لو كان ذلك داخل نطاق دائرته الخاصة . ثمة دليل إضافي تمثّل بوجود شعراء حملوا اسم عائلة الباقر إلى كافة الأصقاع ، تماما كما وجدت أفكار الكيسانية صوتا شعريا لها في أعمال شعراء مثل كثيّر والسيد الحميري . وعلى سبيل المثال ، نظم الشاعر الفرزدق أشعارا عديدة
--> ( 28 ) . القاضي عبد الجبار ، المغني ، ص 177 . ( 29 ) . واط ، الفترة التكوينية ، ص 52 ؛ وانظر مقالته حول الشيعة في ظل الأمويين في مجلة SARJ ، العدد 1960 ، ص 168 - 169 . ( 30 ) . النوبختي ، فرق ، ص 52 - 53 ، 54 - 55 . ( 31 ) . وذلك بعد أن أعطى جوابين مختلفين للسؤال نفسه . انظر : النوبختي ، فرق ، ص 52 - 55 . ( 32 ) . هناك تابع آخر يدعى محمدا بن قيس ، تخلى عنه بسبب ما سمعه من آراء أبي رياح .