الرزينة ر . لالاني ( مترجم : سيف الدين القصير )

65

الفكر الشيعي المبكر ( تعاليم الامام محمد الباقر )

رسول الله سيقف ضده يوم القيامة عندما يدخل الباقر الجنة بينما يذهب هشام إلى جهنم . « 14 » تكمن أهمية هذه الرواية في أنها لا تعني أن الباقر كان قد دعي بهذا الاسم إبان حياته فحسب ، بل توحي أيضا بأن للنبي علاقة بهذه التسمية . فكون هشام شوّه لقب « الباقر » وحوّله إلى « البقرة » ، يوحي بأن الباقر قد يكون عرف بهذا اللقب إبان حياته . كما أن دفاع زيد ، الذي كان معارضا لأخيه ، عن لقبه على أساس أنه كان قد منح له من قبل النبي ، يجعل شهرة الباقر بهذا اللقب منذ وقت مبكر يعود إلى بدايات القرن الثاني ، أمرا معقولا . ولكن ، سواء أكانت الأحاديث التي تدور حول لقبه هي أحاديث صحيحة أم لا ، يبدو المفهوم الذي تقوم عليه انعكاسا صادقا لشهرة الباقر الفكرية ، كما تم النظر إليها في ضوء الأحاديث التي وصلتنا من الباقر في الأعمال الشيعية من كافة العقائد : الزيدية والاثني عشرية والإسماعيلية . وخبراء « الحديث » السّنة يعتبرونه ، بلا استثناء ، راوية موثوقا . ويعتبر النسائي واحدا من أوائل الفقهاء . يضاف إلى ذلك أن أحاديث متفرقة له نجدها في أعمال سنية رئيسية مثل موطأ ابن مالك ، ومسند ابن حنبل والرسالة للشافعي . كما نجد أقوالا وفيرة له تروى في الدوائر الصوفية أيضا . ولا يكتفي الطبري باستخدامه كمرجعية في « تأريخه » الشهير فحسب ، بل يضمّن أحاديث الباقر في « تفسيره » الكبير . وهكذا ، يبرز الباقر في الكتب المتنوعة ، الشيعية وغير الشيعية ، كعالم جامع للفنون ومتضلّع ليس في مسائل الطقوس والشعائر فحسب ، بل في تفسير القرآن ومسائل تخص الفقه ، إضافة إلى موضوعات دينية ذات طبيعة زمنية وروحية أيضا . كما أنه من الأهمية بمكان ملاحظة أن العلم الشيعي قبل الباقر كان محدودا ، في حين امتاز عهده بفيض مفاجئ من المعرفة حول مسائل متنوعة . فكان ، بهذا الشكل ، أول إمام للشيعة تصلنا منه جملة ضخمة من أدب الحديث . أما اللقب ،

--> ( 14 ) . جمال الدين أحمد بن علي الحسني المعروف باسم ابن عنبه ( ت . 828 ه / 1424 م ) ، عمدة الطالب ، النجف 1961 ، ص 194 .