الرزينة ر . لالاني ( مترجم : سيف الدين القصير )

56

الفكر الشيعي المبكر ( تعاليم الامام محمد الباقر )

في غضون ذلك ، كان عبد الملك بن مروان قد خلف والده الخليفة الأموي مروان ، وراح يعمل على تقوية مركزه . وكان المختار ، بحلول ذلك الوقت ، قد حشد قواته واستولى على الكوفة في العام 66 ه / 686 م - 687 م . وعمل جيشه على ملاحقة قتلة الحسين ، وقطع رأس عبيد الله . ومع أن الحركة لم تكن باسم زين العابدين ، إلّا أن المختار بعث إليه برأس عبيد الله ، الذي كان مسؤولا عن مقتل الحسين . غير أن جيش المختار لم يلبث أن انقسم بعد بعض الوقت ، وتمكن مصعب ، شقيق عبد الله بن الزبير ، من إخضاعه على مراحل . وناضل المختار نفسه لبعض الوقت لكنه فقد السيطرة في وقت لاحق ، وهزم بالنتيجة وقتل سنة 67 ه - 68 ه / 687 م - 688 م . « 66 » أما محمد بن الحنفية ، فيعتقد أنه تبنّى موقفا مبهما تجاه المختار ، ما دام أنه جرى تمثيله في موسم حج 71 ه / 691 م بلواء شخصي مستقل . وعندما خاطبه الناس بلقب « المهدي » طلب إليهم مخاطبته بمحمد وأبي القاسم . ويظهر موقف ابن الزبير منه ووضعه في السجن ، أنه شكّل خطرا محتملا ، وبالتالي مرشحا ممكنا لمنازعته على السلطة . غير أن ابن الحنفية اتجه ، وهو في السجن ، نحو المختار طلبا للمساعدة ، موضحا أن موقفه من المختار لم يكن سلبيا ، وغير ملتزم بالعهد كما يعتقد بعض المؤلفين . « 67 » وهناك ما يوحي بأنه كانت لابن الحنفية خطط سرية بخصوص الخلافة كونه امتنع في ذلك الوقت عن إعطاء العهد لأي من ابن الزبير أو عبد الملك ، آملا أن يتيح له التنافس بينهما فرصة ملائمة . إلا أن ذلك الأمل تبعثر عقب استسلام العراق وسقوط ابن الزبير سنة 73 ه / 692 م . ثم لم يلبث أن أجبر على البيعة لعبد الملك ، بل حتى إنه ذهب إلى دمشق سنة 78 ه / 697 م حيث قدّم خدمات معينة

--> ( 66 ) . ابن سعد ، طبقات ، م 5 ، ص 94 ؛ الطبري ، تأريخ ، م 2 ، ص 520 - 752 . ( 67 ) . جفري ، أصول ، ص 240 ؛ ولهاوزن ، الفرق ، ص 81 ؛ وحسب الواقدي ، لم يكن محمد بن الحنفية مقتنعا تماما بما كان يقوم به المختار ، في حين كان ابن عبّاس وبقية بني هاشم يثنون عليه ويمدحونه عندما أرسل لهم رأس ابن زياد . انظر : ابن سعد ، طبقات ، م 5 ، ص 91 وما بعدها .