الرزينة ر . لالاني ( مترجم : سيف الدين القصير )

55

الفكر الشيعي المبكر ( تعاليم الامام محمد الباقر )

صرفة فحسب ، بل حركة عربية صرفة كذلك لأن الموالي ، المسلمين من غير العرب ، لم يكونوا قد ظهروا على مسرح الأحداث بعد . « 62 » في غضون ذلك ، كانت الحجاز والشام في فوضى واضطراب مطبقين . ففي سوريا ، كان معاوية الثاني ، الذي خلف والده يزيدا في منصب الخلافة ، قد توفي بعد توليته بستة أشهر ، وتمكن مروان بن الحكم من الوصول ليصبح الخليفة الجديد . أما في الحجاز ، فقد سبق لعبد الله بن الزبير أن أعلن مزاعمه في الخلافة . وحافظ زين العابدين ، في خضم هذا الصراع على الخلافة ، على موقفه الحيادي ، وكانت الكوفة لا تزال تضم العديد من الشيعة الذين رغبوا في القيام بشيء ما على الرغم من فشل التوّابين . وقد وجدت هذه العناصر قائدا مقداما في شخص المختار الذي قال في رسالة بعث بها إلى من بقي من التوّابين ، إنه سيؤسس سياسته على « كتاب الله ، وسنّة نبيه ، صلى الله عليه وسلم ، وعلى الطلب بدماء أهل البيت والدفع عن الضعفاء ، وجهاد المحلّين . » « 63 » وتوحي بعض المصادر « 64 » بأن المختار ربما يكون قد عرض في بداية أمره أن يكون مبعوثا لزين العابدين . وعندما رفض الأخير ، بدأ المختار بإثارة المشاعر الشيعية باسم محمد بن الحنفية ، « 65 » زاعما أن مهمة الانتقام للدم الذي أهرق ووضع حدّ للظلم القائم ، قد أوكلت إليه . وأخذ تلك المهمة على عاتقه بعزم وثبات ، مستدرّا بهذا الشكل عطف الموالي ، من غير العرب المتحولين إلى الإسلام ، والذين منحوا حماية القبائل العربية ، وقد استاءوا من وضعيتهم هذه باعتبارهم طبقة من درجة ثانية واعتقدوا أنها تحرمهم من حقوق يمكن أن يطالبوا بها باعتبارهم مسلمين . إلّا أن تأييد الموالي عزل المختار عن أولئك الذين نادوا بتفوّق العرب .

--> ( 62 ) . الطبري ، تأريخ ، م 2 ، ص 506 وما بعدها . ( 63 ) . المصدر نفسه ، ص 569 وما بعدها ؛ انظر أيضا : واط ، الفترة التكوينية للفكر الإسلامي ، إدنبرغ ، 1973 ، ص 44 وما بعدها . ( 64 ) . البلاذري ، أنساب ، م 5 ، ص 272 ؛ المسعودي ، مروج الذهب ، م 3 ، ص 74 . ( 65 ) . ولد ابن علي ( محمد بن الحنفية ) من خولة ، من سيدات بني حنيفة . للمزيد من التفاصيل ، انظر : مقالة « محمد بن الحنفية » ، في : الموسوعة الإسلامية ، ط 2 ، م 3 ، ص 671 .