الرزينة ر . لالاني ( مترجم : سيف الدين القصير )
39
الفكر الشيعي المبكر ( تعاليم الامام محمد الباقر )
الفصل الأول فكرة الإمامة قبل الباقر تعني كلمة « إمام » في العربية عموما « قائدا » أو « سيّدا » ، وغالبا ما تشير إلى قائد ( أو سيد ) الأمة أو مرجعية في حقل من حقول الدراسة . أما في العلوم الدينية والفقه الإسلامي ، فإنها تنطبق من ناحية فنية على الخليفة الشرعي أو القائد الأعلى للأمة الإسلامية ، كما تنطبق أيضا على من يتولى قيادة طقس الصلاة . ولقد أثارت مسألة القيادة ، الإمامة ، واستدرّت تاريخيا ردود فعل متنوعة داخل المجتمع الإسلامي . فأهل السّنة وقفوا إلى جانب المتولي الفعلي للسلطة واعتبروا الخليفة التاريخي خليفة شرعيا ، فالإمام ، بهذا الشكل ، هو ، بالنسبة إليهم ، متطابق مع الخليفة الحاكم . أما الشيعة فقد أيدوا ، من جهة أخرى ، وضعا مميّزا لأهل بيت النبي ، وشددوا على مبدأ شرعية الإمام داخل ذلك البيت . وقد منح أهل البيت ، كما ذكر في مقدمة الكتاب ، وضعا راقيا في القرآن يسمو فوق جميع المؤمنين . وورد في القرآن ما يتعلق بأهمية أسر الأنبياء الأقدمين الذين دعوا الله إلى مدهم بالعون لأفراد أسرهم ، وصلّوا لنيل الرضى الإلهي لأرحامهم وذريتهم . « 1 » ولذلك ، فإن ورثة الأنبياء ، في القرآن ، في ما يخص الملك ، والحكم ، والحكمة ، والكتاب ، والإمامة ، هم المتحدّرون منهم ومن أرحامهم القريبين جدا . ويجادل مادلونغ بأنه لم يكن لمحمد رؤية لخلافته خلافا
--> ( 1 ) . انظر : القرآن الكريم ، السور والآيات التالية : 3 : 33 - 34 ؛ 19 : 58 ؛ 6 : 84 - 89 ؛ 37 : 76 - 77 ؛ 57 : 26 ؛ 11 : 71 - 73 ؛ 4 : 54 .