الرزينة ر . لالاني ( مترجم : سيف الدين القصير )

38

الفكر الشيعي المبكر ( تعاليم الامام محمد الباقر )

عديدة ومختلفة تتعلق بالإمامة . وكان المؤيّد في الدين الشيرازي ( ت . 470 ه / 1077 م ) عالما إسماعيليا آخر لا تزال أعماله مخطوطة في معظمها ، يستثنى منها سيرة المؤيّد وديوان المؤيّد ، وكلاهما نشره وحققه محمد كامل حسين . ونجد جزءا من أول مجلّدين من عمله الضخم ، المجالس المؤيدية ، المؤلّف من 800 مجلس في ثمانية مجلدات في كتاب الحارثي ، مجموع التربية ، بينما قام مسقطي ومولوي بتلخيص « مجالس » أخرى في كتابهما حياة المؤيّد ومجالسه . ومن الأعمال الأخرى التي تمّ اعتمادها أيضا في هذه الدراسة لعلّامة متأخر قليلا ، يدعى إدريس عماد الدين ( ت . 872 ه / 1467 م ) ، عيون الأخبار ، ويقع في سبعة مجلدات . والمجلد الأكثر صلة بهذه الدراسة هو المجلد الرابع ، الذي حققه مصطفى غالب ، ويتألف من سير حياة الأئمة من بعد علي وحتى آخر أئمة « دور السّتر » . وقد كتب إدريس عدة أعمال أخرى إلى جانب « العيون » ، اشتهر منها زهر المعاني ، وكتابه في « الحقائق » . وتدور إحدى المشكلات الأساسية للكتابات التأريخية العربية والإسلامية المبكرة حول صحة المصادر تاريخيا . فالمعروف أن معظم هذه المصادر يعتمد على جملة من المعرفة عرفت باسم « أدب الحديث » ، السّني والشيعي معا . وبمرور الوقت ، أصبح « الحديث » يعد ، في وضع تال للقرآن ، أهمّ جزء من المادة النصّية الإسلامية المسؤولة عن تطور الفكر الديني والأخلاقي في الإسلام . والأدب نفسه غزير بطريقة غير اعتيادية . ومما لا شك فيه أنه من الصعب إثبات صحة جميع ما وصلنا منه . أما في حالة الباقر ، فعلينا ألا نطرح كامل مأثوره واعتباره مختلقا حتى ولو كانت أحاديث معيّنة منسوبة إليه مدلّسة أو مزوّرة . والمنهج ( المقاربة ) المتّبع في هذه الدراسة ، هو الاستعمال الحكيم وليس الرفض المطلق . يضاف إلى ذلك ، أنه يجب أن يتيقّن من أن هذه المأثورات لا تمثل معتقدات مسلمي ذلك العصر فحسب ، بل تشكل المرآة التي تكشّفت بها طموحات المشاعر الشيعية وتطلعاتها .