الرزينة ر . لالاني ( مترجم : سيف الدين القصير )
31
الفكر الشيعي المبكر ( تعاليم الامام محمد الباقر )
يطلبون نصيحته بخصوص العديد من القضايا ، وكذلك بخصوص سنة النبي التي كانت تعد مرجعية موثوقة بها ، والتي لعب الباقر دورا هاما في تطورها . فحتى تلك الفترة ، كانت السّنة تعتبر تلك « العادة » السائدة في منطقة معينة ، وكان العلماء يطلقون الأحكام بموجب تلك العادة وليس وفقا لأحكام السّنة النبوية . وأكد الباقر ، تمشيا مع « حركة المتدينين » ، أهمية السّنة النبوية . لكن ، في حين ضمّن هؤلاء ( المتدينون ) السّنة مأثور الأمة بكامله - أي مأثور الأمة المبكر إضافة إلى أحاديث النبي - لم يقبل الباقر إلا بالأحاديث التي رواها الأئمة من أهل بيت النبي . شكّلت المقاربة التي اتبعها الباقر الأساس الذي ظهر منه الفقه وعلم الكلام الشيعيان . وهكذا ، فقد أصبح الباقر صاحب الفضل في تأسيس مدرسة منفصلة - أي مذهب أهل البيت - لها وجهات نظرها المتميزة بخصوص العديد من جوانب الفقه . علاوة على ذلك ، فقد رفض الباقر ومدرسته ، مثل أصحاب الحديث أيضا ، استخدام الرأي والقياس أثناء إعطاء الأحكام بخصوص مسائل شرعية . وبهذا الشكل ، كان بإمكان أتباع الباقر ، وسط التفسيرات المتباينة التي كان يطلقها علماء مختلفون ، طلب النصيحة والإرشاد منه بخصوص مثل هذه المسائل القانونية ، وهذا ما ميّزهم عن بقية المجموعات . ساهم الباقر كذلك في العقائد الدينية المتعلقة ب « الإيمان » و « التضحية » و « القضاء والقدر » و « وحدانية الله » ، إضافة إلى عدد كبير من الموضوعات الأخرى التي كانت موضع نقاش ومناظرة ساخنين في زمانه . وبهذا الشكل ، يبرز الباقر ، ليس كمرشد وزعيم روحي لمجموعة محدّدة فحسب ، حيث أسس مدرسة منفصلة ووفر لها الأساس العقائدي ، بل كواحد من أكثر علماء عصره تمايزا أيضا ، ينشر العلم بخصوص جوانب حياة المسلمين كافة . لم تكن الدراسات العلمية لتاريخ الإسلام الشيعي المبكر ، مع الأسف ، وافية بالغرض المطلوب . كان الأمر كذلك لأن المصادر الشيعية المعاصرة لم تكن متوفرة بشكل أساسي ، وبسبب إلحاح الميل الاستشراقي لدراسة الشيعية من منظور سنّي . لهذا السبب ، يتم توجيه اهتمام خاص في هذه الدراسة إلى المصادر