الرزينة ر . لالاني ( مترجم : سيف الدين القصير )

174

الفكر الشيعي المبكر ( تعاليم الامام محمد الباقر )

كان « القنوت » مسموحا به في جميع الصلوات ، أم أنه مقيّد بصلاة معينة ، هي « الصلاة الوسطى » . ويرجع هذا النزاع في أصله إلى تفسير الآية القرآنية المذكورة أعلاه ، وعلى وجه التحديد حول ما إذا كانت كلمة « قانتين » تشير إلى جميع الصلوات أم إلى « الصلاة الوسطى » وحسب . ويظن مالك أنها « الصلاة الوسطى » ، التي هي صلاة الفجر كما يعتقد . « 59 » ويعتقد غولدزيهر وشتروثمان أن الزيديين ساروا على نهج المالكية ، « 60 » مع أن الأحاديث الموجودة في أمالي أحمد بن عيسى نقلا عن الباقر ، والتي رواها أبو الجارود ، لا تحدد أوقاتا خاصة ل « القنوت » . « 61 » أما الأحاديث الموجودة في المصادر الإسماعيلية ، « 62 » فنجزم أن لصلاة « القنوت » أبعادا متعددة ، مظهرة أن لا شيء مثبتا بشأن « القنوت » . لذلك ، يمكن القيام به في أي وقت من الأوقات في جميع الصلوات ، إذا ما رغب المرء بذلك ، ولا يشتمل على اللعن بالضرورة . أما في المصادر الاثني عشرية « 63 » فتعزو « قانتين » إلى جميع الصلوات كما فعل الشافعي . « 64 » صلاة الجنازة تعدّ صلاة الجنازة موضوعا آخر للنزاع بين أهل السنة والشيعة . فأهل السنة يجزمون أنها يجب أن تتكون من أربع تكبيرات ، بينما ترى الشيعة ، بمذاهبها كافة ، أنها تتألف من خمس تكبيرات . « 65 » وكلا الفريقين يزعم أن مرجعيته النهائية

--> ( 59 ) . مالك ، موطأ ، م 1 ، ص 139 ، 159 . ( 60 ) . هوارد ، الطقس الشيعي الإمامي ، ص 284 ، حاشية 20 . ( 61 ) . تروي الأحاديث أنه سمع الباقر يقول إن محمدا وعليا قد يلعنان الناس في القنوت . انظر : المرادي ، أمالي أحمد ، ورقة 37 ب . ( 62 ) . القاضي النعمان ، دعائم ، م 1 ، ص 246 . ( 63 ) . الكليني ، الكافي ، م 3 ، ص 339 - 340 ؛ البارقي ، كتاب المحاسن ، م 2 ، ص 324 . ( 64 ) . الشافعي ، كتاب الأم ، م 7 ، ص 285 - 287 ، وفيه أحاديث للباقر والصادق تؤيد القنوت في جميع الصلوات . ( 65 ) . القاضي النعمان ، دعائم ، م 1 ، ص 282 ؛ زيد بن علي ، مسند ، ص 167 ؛ الكليني ، الكافي ، م 3 ، ص 171 .