الرزينة ر . لالاني ( مترجم : سيف الدين القصير )
160
الفكر الشيعي المبكر ( تعاليم الامام محمد الباقر )
لا يتكون من نظام تشريعي مناسب فحسب ، بل من مراسيم تتحكم بالعبادة والطقوس . فهو ، بهذا الشكل ، عبارة عن مجموعة شاملة من الأوامر والنواهي الدينية . وسط هذه النقاشات الجدلية لذلك العدد الكبير من علماء الشرع ، أصبح من الأهمية البالغة بالنسبة إلى أتباع الإمام ، تلقّي الهداية الصحيحة . وأدت الحالة التي وجد فيها علي بن الحسين زين العابدين نفسه بعد كربلاء ، إلى تجنبه النشاط السياسي . وتذكر بعض المصادر أنه كان واحدا من أكثر فقهاء ذلك العصر بروزا وشهرة ، حيث حظي بتقدير كبير وزاره كبار فقهاء المدينة وعلمائها ، وعلماء مناطق أخرى مشهورون . « 2 » أما زمن الباقر فكان ، من جهة أخرى ، أكثر ملاءمة وعطاء لمهمته في تعليم الفقه لأتباعه بطريقة منظّمة . وظهرت المرجعيات الحاكمة أقل عداء للنشاطات الدينية ما دام المشاركون فيها لا يتعدون إلى المجال السياسي . وتدوّن المصادر الشيعية الملاحظة التالية لجعفر الصادق حول هذا الشأن : كان الشيعة قبل أبي جعفر ، لا يعرفون مناسك حجهم وصلاتهم وحرامهم ، حتى كان أبو جعفر ، ففتح لهم وبيّن لهم مناسك حجهم وصلاتهم وحرامهم ، حتى صار الناس يحتاجون إليهم ( الشيعة ) بعد ما كانوا يحتاجون إلى الناس . « 3 » إن هذه المقولة تصريح واضح حول مساهمة الباقر في الحقل الفقهي . فالشيعة كانوا ، حتى ذلك الوقت ، في وضع مستغرب ، ليس بخصوص شعائر
--> ( 2 ) . الطبري ، تأريخ ، م 7 ، ص 496 ؛ انظر أيضا : ابن سعد ، طبقات ، م 5 ، ص 156 - 164 ؛ ويذكر مسلم بن الحجاج في كتابه : رجال عمرو بن الزبير أن اسم علي بن الحسين ورد كواحد ممن علّموا دروسا خاصة في البيت . والزهري واحد ممن حضروا دروسه ، انظر الورقة 3 - 5 أفي العمل المذكور أعلاه عند الحافظ ، « حياة الزهري » ، ص 26 . والمخطوطة في المكتبة الظاهرية بدمشق برقم 55 ، الوريقات 139 - 146 . ( 3 ) . الكليني ، الكافي ، م 2 ، ص 20 . وروى الكشي الحديث نفسه بصيغة مختلفة قليلا في : رجال ، ص 425 .