الرزينة ر . لالاني ( مترجم : سيف الدين القصير )
161
الفكر الشيعي المبكر ( تعاليم الامام محمد الباقر )
الحج فحسب ، بل بخصوص ما هو حلال وما هو حرام أيضا . وسيكون عليهم ، بالنتيجة ، اتّباع ممارسات محلية في مكة والمدينة والكوفة وفي أماكن أخرى . وكان لآراء الباقر بخصوص دور الإمام وعلمه الوراثي تأثيرها العظيم عليهم . وقد جرى ، على أساس من هذه السلطة الناجمة عن مثل ذلك العلم ، استيعاب شروحاته وتعليماته للشعائر والطقوس ، ولا سيما تلك المتعلقة بالحج والمسائل الفقهية الأخرى ، ووضعها موضع التطبيق من قبل أتباعه . كما أعطى توجيهات واضحة أيضا بخصوص ما هو حلال وما هو حرام . ولا بد من إضافة أن الأمة في ذلك الوقت لم تكن منقسمة بشكل عميق كما أصبحت مستقبلا ، وأن كثيرين من أصحاب الحديث كانوا متعاطفين مع القضية الشيعية وداعمين لها من دون اعتبار أنفسهم شيعة على وجه التخصيص . وبالمقابلة مع مدارس الفقه القديمة ، التي قبلت بالعقيدة المشتركة للأمة ، فإن المحدثين أكدوا أن سلطة الأحاديث المنقولة عن النبي تتفوق على تلك التي للأمة . أما الباقر وأتباعه فقد ذهبوا أبعد من ذلك ، ورفضوا حديث الأمة بالكليّة ، مفسحين المجال للأحاديث المأخوذة عن الأئمة ، وتلك المأخوذة عن آل بيت النبي بالشكل الذي شهد عليه الأئمة ، على أنها وحدها مصدر الفقه الصحيح . ونتيجة لذلك ، نشأت نظرية الباقر الفقهية وتطورت وفقا لمسار مختلف عن ذلك الذي للمحدثين ، ووضع الأساس لمدرسة فقهية منفصلة : مذهب أهل البيت . أدّت مدرسة الباقر في الفقه الإسلامي العام ، دورا بارزا آخر تمثّل في أن الباقر وأتباعه « 4 » أنكروا ، كما كان الحال مع أصحاب الحديث ، كلا من مبدأي « القياس » و « الرأي » ، وهما المبدآن اللذان أصبحا جزءا مكوّنا للتقليد السائد للمدارس القديمة . « 5 » لكن ذلك يجب ألا يقودنا إلى افتراض أن الباقر كان ناقدا لاستخدام العقل . بل الأمر على العكس من ذلك ، فأحاديثه ، ولا سيما تلك
--> ( 4 ) . الصفار ، بصائر الدرجات ، م 2 ، ص 299 ؛ وم 1 ، ص 299 ؛ وم 4 و 6 ، ص 300 ؛ العسكري ، مقدمات مرآة العقول ، طهران 1938 ، م 2 ، ص 54 - 57 ؛ الكليني ، الكافي ، م 1 ، ص 58 . ( 5 ) . شاخت ، مقدمة إلى الفقه الإسلامي ، أكسفورد 1979 ، ص 34 .