الرزينة ر . لالاني ( مترجم : سيف الدين القصير )
159
الفكر الشيعي المبكر ( تعاليم الامام محمد الباقر )
الفصل السادس مساهمة الباقر في الفقه الشيعي تنبع آراء الباقر الفقهية مباشرة من نظرية العلم ، أو الإبستمولوجيا ، التي تبنّاها . وبما أنه كان يعتقد أن الإمام قد وهب علما بالوراثة جعله المصدر النهائي للمعرفة ، فقد اعتقد هو وأتباعه أن « العلم الحقيقي » كان مقتصرا على إمام من أهل بيت النبي . ولذلك ، لا تصلح أعراف الأمة ، ككل ، مصدرا صحيحا للتشريع . بل إن الأحاديث المنقولة عن الإمام ، أو عن النبي بشهادة الأئمة ، هي وحدها النافذة . إن موقف مدرسة الباقر هذا تجاه الجماعة الأولى من صحابة النبي ، كان سيؤدي إلى تغيير النموذج الشرعي للشيعة في السنين التي ستعقب ذلك . فقد انبثق أساس التشريع عند الشيعة وعلم كلامهم عن المنظور الذي تبنّاه الباقر وترك ليتطور داخل أنصاره . « 1 » تأرجحت العوامل الرئيسية المحدّدة للاختلافات ما بين المجموعات المتنوعة إبّان تلك الفترة ، بين موقف سلبي أو إيجابي تجاه أول خليفتين ، وموقف فظ أو ليّن تجاه عثمان . ويبدو أن سبب تأسيس مذهب أهل البيت يرتبط كثيرا بهذه المواقف بقدر ارتباطه بمجال الممارسة الدينية . فقد انغمس المحدثون آنذاك ، ببناء أنظمة وأطر عمل يمكن أن تجد حياة التقوى ضمنها تعبيرا لها . فكانت هناك بالنتيجة ، آراء ونقاشات متضاربة حول نقاط تشريعية داخل الصياغة المبكرة لتلك المنظورات الفقهية التكوينية . ومما تجدر ملاحظته ، أن التشريع في الإسلام
--> ( 1 ) . مادلونغ ، الإمام القاسم ، ص 44 .