الرزينة ر . لالاني ( مترجم : سيف الدين القصير )
147
الفكر الشيعي المبكر ( تعاليم الامام محمد الباقر )
وكانت أخبار حملات النبي ( أي المغازي ) قد كتبت منحولة إليه : « اتبع الناس سنن النبي نقلا عنه واعتمدوا عليه في ما يتعلق بمناسك الحج التي رووها نقلا عن رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم . » « 47 » وقام العديد من علماء المسلمين وفقهائهم بنقل معالم الدين الرئيسية عن الباقر وبسند منه ، بل أصبح في الحقيقة محكّا للعلم حتى ضمن أسرته الخاصة ، لأنه سبقهم جميعهم بفضله البارز في العلم التقليدي ، وبزهده وصفاته القيادية . « 48 » وطبقت شهرته الآفاق لدرجة أن الأمثال قيلت فيه ونظمت الأشعار في وصفه . فالشاعر القرظي ، على سبيل المثال ، قال فيه مادحا : يا باقر العلم لأهل التقى * وخير من أبى على الاجيل « 49 » وكان مالك بن أعين الجهني أكثر كرما حين قال : إذا طلب الناس علم القرآن * كانت قريش عليه كيالا وإن قيل هذا ابن بنت الرسول * رأيت لذلك فرعا طوالا نجوم تهلل للمدلجي * ن جبال تورّث علما جبالا « 50 » إن الأحاديث الواردة إلينا عن الباقر في المصادر الشيعية من المذاهب الثلاثة كلها ، الزيدي والاثني عشري والإسماعيلي ، « 51 » تغطي نطاقا واسعا جدا من مشكلات العالم المادي إلى مسائل تتعلق بالحياة الروحانية . وقد أثّرت هذه
--> ( 47 ) . القاضي النعمان ، شرح ، م 3 ، وينطبق هذا الرأي مع ما ورد عند المفيد في : الإرشاد . ( 48 ) . المفيد ، الإرشاد ، تر . هوارد ، ص 396 ؛ انظر أيضا : ابن شهرآشوب ، مناقب ، مذكور في : العاملي ، أعيان الشيعة ، م 4 ، ص 3 وما بعدها ، حيث يذكر القول بأن « لا أحد من بين أبناء الحسن والحسين سيكون عالما بمستوى الباقر نفسه في علوم التفسير والكلام والفتيا والأحكام والحلال والحرام » . ( 49 ) . القاضي النعمان ، شرح ، م 3 ، ص 282 ؛ مناقب ، ورقة 300 . ( 50 ) . القاضي النعمان ، مناقب ، ورقة 300 . ( 51 ) . المرادي ، أمالي أحمد بن عيسى ( زيدي ) ؛ الكليني ، الكافي ، م 1 و 2 ، مواضع كثيرة ( اثنا عشري ) ؛ القاضي النعمان ، دعائم الإسلام وما وجد من كتاب الإيضاح ، مواضع كثيرة ( إسماعيلي ) .