الرزينة ر . لالاني ( مترجم : سيف الدين القصير )
132
الفكر الشيعي المبكر ( تعاليم الامام محمد الباقر )
صفات أخرى . وطبقا للأشعري ، « 46 » فإن معظم الخوارج والعديد من المرجئة والمعتزلة أيضا ، يعتقدون أن « الله عليم وقدير ويحيا بنفسه وليس بالعلم أو القدر أو الحياة ، » وعندما يجيزون استخدام عبارة « الله له علم » ، فإنهم لا يستخدمونها إلا بمعنى أنه عليم وحسب . وعندما سئل الباقر حول علاقة الصفات الإلهية بالله ، أجاب ، وفق ما يعتقد البعض : « ليس كمثله شيء ولا شيء يشبهه . وكان عليما وسميعا وبصيرا منذ الأزل . » وعندما سئل إذا كان مناسبا عبادة الرحمن ، الرحيم ، الواحد ، الصمد ، أجاب : « إن من عبد الاسم من دون المسمّى بالأسماء أشرك وكفر وجحد ولم يعبد شيئا . » أضاف الباقر « بل اعبد الله الواحد الأحد الصمد المسمّى بهذه الأسماء ، من دون الأسماء . إن الأسماء صفات وصف بها نفسه . » « 47 » فالصفات عند الباقر ، تبدو وكأنها خالدة أو أزلية ، ولكن من جهة كونها صفات وحسب . إنها تساعد المؤمنين على فهم شيء عن الله ، ولكن يجب ألّا نخلطها بالله . وعندما سأل عبد الرحمن بن أبي نجران حول ما إذا كان من المناسب توهّم الله شيئا ، أجاب الباقر : « نعم ، غير معقول ولا محدود . » وأضاف : فما وقع فهمك عليه من شيء فهو خلافه ، لا يشبهه شيء ولا تدركه الأوهام . كيف تدركه الأوهام وهو خلاف ما يعقل ، وخلاف ما يتصور في الأوهام ؟ إنما يتوهم شيء غير معقول ولا محدود . « 48 » وتقدّم أحد الخوارج إلى الباقر مرة وسأله إن كان رأى الله ، فأجاب الباقر : لم تره العيون بمشاهدة الأبصار ، ولكن رأته القلوب بحقائق الإيمان ، « 49 » لا يعرف بالقياس ولا يدرك بالحواس ، ولا يشبّه بالناس ؛
--> ( 46 ) . الأشعري ، مقالات ، ص 164 . ( 47 ) . الكليني ، الكافي ، م 1 ، ص 86 - 87 . ( 48 ) . المصدر نفسه ، ص 82 . ( 49 ) . يحتمل هذا الجواب ، الذي هو رد على سؤال ديني ، معاني صوفية ، وقد استخدم من قبل متصوفة لاحقين .