الرزينة ر . لالاني ( مترجم : سيف الدين القصير )
133
الفكر الشيعي المبكر ( تعاليم الامام محمد الباقر )
موصوف بالآيات ، معروف بالعلامات ، لا يجور في حكمه ؛ ذلك الله ، لا إله إلا هو . « 50 » وقال الباقر ، في تفسيره لآية « لا تُدْرِكُهُ الْأَبْصارُ ، وَهُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصارَ » : أوهام القلوب أدق من أبصار العيون ، أنت قد تدرك بوهمك السّند والهند والبلدان التي لم تدخلها ، ولا تدركها ببصرك . وأوهام القلوب لا تدركه فكيف أبصار العيون . « 51 » ويعتقد أن الباقر نصح أتباعه بقوله : « تكلموا في خلق الله ولا تتكلموا في الله . فإن الكلام في الله لا يزداد صاحبه إلا تحيّرا . » « 52 » ويروى أن الباقر قد نبّه الناس إلى أن يكونوا حذرين عندما يفكرون بالله . وهكذا ، فإن الله ، في رأي الباقر ، لا يشبه شيئا وهو خارج حدود التوهم وخارج نطاق التحديد . « 53 » فهو لا يمكن رؤيته بالعين المجردة ، ولا يمكن إدراكه إلا بحقائق الإيمان الباطنية ، ولا يوصف إلا بالعلامات والرموز . تشير أفكار الباقر الدينية إلى المراحل المبكرة للنقاشات التي دخل فيها وشكلت الأساس للنقاشات الدينية التي ستأتي لاحقا . ومصادر هذه الآراء هي الأحاديث المنسوبة إلى الباقر في الكافي والدعائم بشكل أساسي . وفي حين جرى تصنيف هاتين المجموعتين بعد وفاته بزمن طويل ، إلا أنه من المهم ملاحظة أنه لم تتم نسبة اللغة الدينية التي شخصت بأنها من فترة تالية له ، إليه أبدا ، ولا الأفكار الدينية التي من الواضح أنها كانت مخالفة لتلك التي سادت في زمنه . ولذلك ، من المبرر استخلاص القول بأن هذه الأحاديث تمثل آراء تبنّاها الباقر فعلا .
--> ( 50 ) . الكليني ، الكافي ، م 1 ، ص 97 . وغادر الخارجي وهو يقول : « الله يعلم أين يضع رسالته » . ( 51 ) . المصدر نفسه ، ص 99 . ( 52 ) . المصدر نفسه ، ص 92 . ( 53 ) . يتصل ذلك جيدا بمفهوم التوحيد كما حدده السجستاني ، المفكر الإسماعيلي الذي كتب حوالي قرن ونصف قرن بعد الباقر . انظر : بول ووكر ، أبو يعقوب السجستاني ، لندن 1996 ، ص 84 - 88 .